فهرس الكتاب

الصفحة 5674 من 19081

[الأحزاب: 50] "بما يشهد لوجه من أوجه صحة إنشاء التعليق في مثل قول البائع:"بعتك إن شئت"قال في تأويل هذه الآية:"... فكأنه قال جعلنا لك حلا هذه الأصناف الأربعة: أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ماضيات كن أو مستقبلات أو ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك كذلك, وبنات عمك إلى آخرها ... كذلك, وامرأة مؤمنة من صفتها كذا كما يصح أن يقال: أبيحت لك فلانة إن تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل وشروط مخصوصة.""

ثم قال:"ومن هنا وما يقرب منه نشأ الخلاف في بعتك إن شئت فقيل لا يصح لأن الإنشاء لا يعلق وظاهر اللفظ تعليق المبيع الإنشائي على المشيئة والأصح الصحة".

ثم جاء بثلاثة احتمالات لتوجيه القول بالصحة الجاري على القاعدة التي بين أيدينا هي:

1 -إما لأن معناه إن شئت فاقبل فلا يكون بعتك جوابا ولا دليل الجواب.

2 -وأما لأن معناه بعتك بيعا تاما وتمام البيع إنما يحصل بالقبول فيكون بعتك المتقدم جوابا ودليل الجواب بهذا المعنى.

3 -وإما لأن بعتك الإنشائي في معنى جعلته مبيعا منك وصيرورته مبيعا منه متوقف على مشيئته فيكون الشرط فيما فهم من بعتك لا في بعتك كما كان الشرط في الآية فيما فهم من الإحلال وهو الحل لا في نفس الإحلال [1] .

ومع كون التفريق في الحكم بين إنشاء التعليق وتعليق الإنشاء خاصا بالشافعية فإنهم قد اختلفوا أيضا داخل مذهبهم في بعض فروع في هذه القاعدة. فالمثال السابق - الذي يمكن أن يعتبر أم مسائل هذه القاعدة - وهو القول بصحة البيع عند قول البائع:"بعتك إن شئت"محل خلاف بينهم وإن كان الأرجح فيه الصحة جريا على قاعدتنا. يقول السيوطي في بيان وجه الخلاف فيه:"إن نظرنا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتاوى السبكي 1/ 86 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت