فهرس الكتاب

الصفحة 5673 من 19081

عمله. ومن ثم يقولون: الصفة وقوع لا إيقاع". ثم بين رحمه الله وجه كون تقديم التعليق في الطلاق لا يؤثر في صحة إنشاء التعليق على ما ذهب إليه والده وبعض الشافعية في خلافهم في هذه المسألة [1] خاصة, فقال:"ويقول الشيخ الإمام الوالد رحمه الله: إن دخلت الدار فأنت طالق, إنشاء للتعليق لا تعليق للإنشاء, ومعنى هذا أن السببية انعقدت في الحال, وحكمها تأخر بمقتضى الشرط إلى وجود الصفة.

وأقول أنا: إذا دخلت الدار طلقت, لكونه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق, لا لكونها دخلت. فأفهم هذا فلقد ذهل عنه ذاهلون, وأعلم أن أحدًا منا لا يقول: إنها طلقت لدخولها؛ بل إنما طلقت بالتطليق [2] وحده لما انتفت عنه الموانع.

فإن قلت: فقد قال الفقهاء: التعليق مع الصفة تطليق.

قلت: ليس معناه أن الصفة جزء من التطليق, بل إنها شرط يوقف الحكم ويؤخر من أجلها وليس كل ما توقف عليه الحكم علة ولا جزء علة.

هذا هو الحق: فالعلة فعل الزوج فقط. الذي يتصرف تارة بالتنجيز وتارة بالتعليق وليس لفعل الزوج أثر.

وربما يقولون: الموقوف على دخول الدار, الطلاق لا التطليق.

وربما قالوا أيضًا: المعلق الطالقية نزولًا لا الطالقية سببًا. وقد عرفت ما يعنون بهذه العبارات كلها.

والحاصل أن تعليق الطلاق عندهم بمنزلة من يتخير الوكالة ويعلق التصرف على شرط لا بمنزلة من يعلق أصل الوكالة" [3] ."

وقد تأول الإمام السبكي قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَالَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ}

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر لبيان آراء الشافعية في هذه المسألة: المنثور للزركشي 1/ 206.

[2] في المطبوع: بالتعليق ولعله تصحيف إذ لا يناسب المعنى المراد والله أعلم.

[3] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت