فهرس الكتاب

الصفحة 5764 من 19081

3 -العبادات لا تسقط بالعجز عن بعض شروطها ولا عن بعض أركانها [1]

هذه القاعدة أبرز جوانب القاعدة الأم (الميسور لا يسقط بالمعسور) وهو ما يتعلق بالعبادات, والمراد بها أن العبادة لا تسقط بالعجز عن بعض منها, ولا يكون سقوط شيء منها, سواء أكان ركنًا أو شرطًا أو واجبًا أو سنة للعجز عن الإتيان به - سببًا في سقوط ما يقدر المكلف عليه منها, بل يأتي المكلف بما يقدر عليه, وما لا يقدر عليه فسبيله السقوط.

والاستثناءات الواردة على القاعدة جعلت بعض أهل العلم يصوغ القاعدة بصورة استفهامية - كالصيغة المختارة لها - في إشارة واضحة منه إلى أن الحكم في صور القاعدة وفروعها لا يطرد, وهذا صنيع كثير من أصحاب القواعد, يكون نظره إلى تخلف حكم القاعدة في صور داعيًا له إلى إنشائها بصورة الاستفهام, وقد حاول ابن رجب الحنبلي - صاحب هذه الصيغة الاستفهامية - أن يضبط القاعدة ضبطًا دقيقًا بحيث تتمحض لفروعها دون ما خرج عنها من استثناءات, وقد أشرنا إلى كلامه فيما سبق, ونحن نذكر خلاصته هنا؛ يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ هذه أقسام:

أحدها: أن يكون المقدور عليه ليس مقصودًا في العبادة بل هو وسيلة محضة إليها كتحريك اللسان في القراءة وإمرار الموسى على الرأس في الحلق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين 3/ 17، وانظر مجوع فتاوى ابن تيمية 26/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت