فهرس الكتاب

الصفحة 5765 من 19081

والختان, فهذا ليس بواجب؛ لأنه إنما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع, وقد سقط الأصل فسقط ما هو من ضرورته.

القسم الثاني: ما وجب تبعًا لغيره وهو نوعان:

أحدهما: ما كان وجوبه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولها كغسل المرفقين في الوضوء فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخِر أم لا؟ على وجهين: أشهرهما عند الأصحاب الوجوب, وهو ظاهر كلام أحمد, هذا إذا بقي شيء من العبادة كما في وضوء الأقطع, أما إذا لم يبق شيء بالكلية سقط التبع كإمساك جزء من الليل في الصوم فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق.

والثاني: ما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق مثل رمي الجمار والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج, فالمشهور أنه لا يلزمه لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة, فلا يلزم من لم يقف بها.

والقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفراده, أو هو غير مأمور به لضرورة

فالأول: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه فلا يلزمه بغير خلاف.

والثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن

القسم الرابع: ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف كالعاجز عن القراءة يلزمه القيام؛ لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة لكنه أيضًا مقصود في نفسه وهو عبادة منفردة [1]

وقريب من هذا الضبط السابق ما ذكره ابن قيم الجوزية, رحمه الله, إلا أنه اقتصر على النظر إلى كون الشيء المعجوز عنه عبادة مستقلة فيلزم المكلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد ابن رجب ص 9 فما بعدها، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت