1 -ما يكون له تعلق وتأثر بقصد المكلف وهو المعبر عنه بقاعدة:"هل النظر إلى المقصود أو إلى الموجود؟"كإيقاعه العبادة أو العقد ... لا يعتقد حصول شرط صحتها ثم يظهر أنه كان حاصلا, وكإقدامه على الفعل معتقدا عدم مشروعيته منتهكا للحرمة ثم يتبين أنه حين أتى به كان مأذونا فيه شرعا. أو ظانا ذلك فكان ظنه غير مطابق لما في نفس الأمر. يقول الإمام السبكي في قاعدة:"هل النظر إلى الظاهر أو إلى ما في نفس الأمر؟"- التي حملها على هذا المعنى وحصر مسائلها فيه وإن كان ظاهرها العموم:"إن نفس الأمر منظور قطعا, يعني أنه لا بد منه؛ إنما النظر في إن ظنَّ خلافه هل يؤثر في اندفاع حكمه؟ فالأولى أن يعبر بأن الظن -غير المطابق- هل يؤثر [1] ؟". والجاري منه في باب التصرفات هو المراد بقاعدة:"من توقف نفوذ تصرفه أو سقوط الضمان أو الحنث عنه على الإذن فتصرف قبل العلم به ثم تبين أن الإذن كان موجودا هل يكون كتصرف المأذون له أو لا؟". وعبر الزيدية عن المعنى ذاته بقولهم: هل العبرة بالابتداء في الأحكام أم بالانتهاء؟ والمختار أن العبرة في العبادات بالانتهاء, وفي المعاملات بالانتهاء [2] .
2 -ما لا تعلق له بقصد المكلف وهذا القسم هو موضوع قاعدتنا ويشمل نوعين من الصور:
أولهما: ما تقع فيه حادثة ينكشف بها ما في نفس الأمر عن طريق اقتضائها له. كمن قال لزوجته أنت طالق يوم قدوم فلان لرجل معين, فقدم نصف النهار, فبقدومه يتبين أن الطلاق كان قد وقع في أول اليوم, لأنه معلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أشباه السبكي 1/ 162.
[2] نظر: التاج المذهب للعنسي 3/ 450.