فهي مقررة لخلاف الفقهاء في حكم الشيء في الفترة الفاصلة ما بين حصول أسبابه الشرعية التي استمد منها حكمه, ووجوده الفعلي. هل يقدر موجودا في هذه الفترة التي كان معدوما فيها حسا فيسري عليه الحكم اللاحق فيها أو لا يجري عليه إلا عند حصوله الحقيقي؟ وبلغة القانون: هل يكون للحكم المترقب إذا وقع تأثير رجعي؟ ,
واختلف تعبير الفقهاء عن هذا المعنى ف المالكية و الشافعية [1] يعبرون عنه بالانعطاف وتعرف هذه القاعدة عند المالكية بقاعدة التقدير والانعطاف - تعبيرهم بالمترقبات فيها إنما هو باعتبار غالب صورها - لأن الحكم فيها كان معدوما ثم وجد بعد ذلك فقيل: يقدر من حين وجوده, وقيل: يقدر من حين وجود سببه. وبهذا التقدير الأخير يجري عليه الحكم اللاحق في زمن ماض وهو ما يعبرون عنه بالانعطاف. ومثال ذلك:"الخلاف في الإحصان بالوطء في نكاح الخيار قبل الاختيار, ثم اختار من له الخيار الإمضاء, فعلى أن المترقب إذا حصل يعد حاصلا من يوم حصول سببه يحصن الواطئ بذلك الوطء, وعلى أنه لا يعد حاصلا إلا حين حصوله لا يحصن به, لأنه فاسد [2] ".
وتقابلها عندهم قاعدة الظهور والانكشاف ومن صيغها:"الحكم هل يقدر أنه موجود من حين وجوده أو من حين انكشافه؟"ووجه التقابل بينهما أن الخلاف فيهما جار في فترة زمنية ماضية فالحكم في هذه الأخيرة كان موجودا غير منكشف كما لو إذا ادعت البائن أنها حامل, وصرفت إليها النفقة يوما فيوما, ثم تبين عدم الحمل فإنها يستعاد منها ما صرف عليها [3] جريا على القول بأن الحكم يقدر أنه موجود من حين وجوده لا من حين انكشافه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 1/ 203 - 204.
[2] الدليل الماهر الناصح لمحمد يحيى الولاتي ص 64، نشر: مكتبة الولاتي، 1427 هـ.
[3] انظر: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 2/ 295.