أما الحنفية فإنهم يعبرون عن التأثير الرجعي بالاستناد أي استناد الحكم الثابت في الحال إلى وقت وجود سببه [1] فيعود الحكم القهقرى ليثبت في الماضي تبعا لثبوته في الحاضر. وهم في اعتبار تأثيره مختلفون كذلك ويعبرون عن خلافهم فيه بقولهم: المستند يظهر من وجه ويقتصر على الحال من وجه [2] . ويرى الإباضية أن العبرة بيوم الوقوع وليس بالانكشاف, كتصرفات الوكيل الذي تم عزله: يكون بيعه وطلاقه وعتقه باطلا؛ وعلى الزوجة رد ما أنفقت على نفسها من مال زوجها منذ مات إلى ثبوت وفاته [3] .
أما الحنابلة فإنهم جمعوا بين المصطلحين في قاعدتهم المتفرعة عن هذه القاعدة وهي:"من استند تملكه إلى سبب مستقر لا يمكن إبطاله وتأخر حصول الملك عنه فهل تنعطف أحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد السبب وتثبت أحكامه من حينئذ أم لا تثبت إلا من حين ثبوت الملك؟ فيه خلاف". وفرعوا عليها قاعدة أخرى خلافية جارية في العبادات هي:"العبادات التي يكتفى بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها إذا وجد الشرط في أثنائها فهل يحكم لها بحكم ما اجتمعت شرائطها من ابتدائها أم لا".
ويتفرع على شطر قاعدتنا القاضي بتقدير المترقبات موجودة من حين حصلت أسبابها قاعدة واسعة التأثير في العقود والتصرفات هي قاعدة:"الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة". وهي قاعدة خلافية مبنية على أصل مختلف فيه وهو ما يعر ف عند الفقهاء بوقف العقود المعبر بقاعدة:"إذا تصرف الرجل في حق الغير بغير إذنه هل يقع تصرفه مردودا أو موقوفا على إجازته"؟ وتستمد قاعدتنا سعة مجال تأثيرها من رسوخ مستندات أصلي شطريها,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 689.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 153 - 187 - 244، حاشية ابن عابدين 6/ 201.
[3] انظر: شرح النيل لأطفيش 6/ 222، 7/ 403.