فهرس الكتاب

الصفحة 5893 من 19081

منها مراعاة لأثر ما كان قائمًا قبل تعيُّن المختارات بالاختيار؟ والخلاف جار على شطري القاعدة [1] .

4 -إذا غصب شخص من رجل مبلغًا ماليًا فقبضه منه أجنبي فهلك عنده ثم حضر صاحبه فاختار ضمان الأجنبي برئ الغاصب منه لأنه كان مخيرًا بين تضمين الغاصب الأول أو الثاني فإن وكل الغاصب الأولَ بالقبض من الأجنبي جاز إقرار الوكيل بقبضه لأن الغاصب الأول استفاد البراءة على الإطلاق بهذا الاختيار والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك باختياره وكأنه ما كان الواجب إلا ما اختاره [2] .

5 -إذا زرع الغاصب أو المتعدي أرضًا ثم قام ربها على الزارع [3] ؛ فإن كان الزرع إذا قُلِع لا منفعة فيه لزارعه وأبى زارعه أن يقلعه قضي به لرب الأرض بغير شيء ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض بكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو الصلاح. وذلك لأن المالك لما كان قادرًا على أخذه مجانًا وأبقاه لزارعه بكراء يدفعه الزارع له كان ذلك الكراء عوضًا عنه في المعنى باعتبار الانتقال فيكون كأنه ملك زرعًا لم يبد صلاحه إذ كان له ذلك ثم باعه للزارع مقابل الكراء فهو بيع له على التبقية [4] وهو ممنوع للغرر, جريًا على أن من خير بين شيئين فاختار أحدهما عد منتقلًا. وقيل بجوازه تخريجًا على أن من خير بين شيئين فاختار أحدهما لا يعد منتقلًا إذ عليه لا يتصور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإنصاف للمرداوي 8/ 218، منهج الطالبين للشخصي 5/ 358.

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 25/ 124.

[3] أي طالب الزارع بحقه في استرجاع أرضه.

[4] وهي أن يشترط في بيع الزرع إبقاؤه حتى يتم نضجه، ويقابلها البيع بشرط القطع، وقد حكى ابن قدامة الإجماع على بطلان بيع ما لم يبد صلاحه بشرط التبقية، انظر: المغني لابن قدامة 4/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت