فهرس الكتاب

الصفحة 5898 من 19081

ويستمد هذا التلازم مشروعيته من امتناع الخلو من الشيئين المخير بينهما

لكون مناط التكليف محصورًا في أحدهما على التخيير فإذا تخلف أحدهما تعين الآخر حتى لا يتعطل الخطاب الشرعي. فهو من باب التقسيم المنطقي الحاصر إذ العقل حاكم بأن ما لا سبيل لتحقيقه إلا باحتمالين فإنه يتعين أحدهما لتحصيله عند انتفاء الآخر. وهذا معنى قول ابن عرفة:"الأصل في الفقه والبرهان أن انتفاء أحد الأمرين المخير فيهما موجب تعين الآخر كتعذر العتق والكسوة في الكفارة يوجب الإطعام؛ ومن ثم كان انتفاء أحد جزأي الحقيقة المنفصلة ينتج ثبوت الآخر [1] . وهذا التلازم هو المعبر عنه بقولهم في الواجب المخير فيه:"متعلق الوجوب لا تخيير فيه ومتعلق التخيير لا وجوب فيه [2] "فمتعلق الوجوب ما تعين من الشيئين المخير بينهما لتعذر الآخر إذ لا يكون فيه تخيير حينئذ؛ أما متعلق التخيير فهو أحدهما قبل تعذر قسيمه فهو باق على التخيير ولا يتعلق به وجوب."

ويدخل في التعذر الفوات من باب أولى لأنه أقوى منه في هذا المعنى وبه صرح الفقهاء في الصيغة الأخرى للقاعدة:"من خير بين أمرين ففات أحدهما تعين الآخر [3] ". وفي معنى التعذر والتفويت ما إذا اختار المكلف أو أسقط أحد الشيئين المخير بينهما. فالإسقاط تفويت للمسقَط وإثبات للآخر والاختيار تثبيت للمختار وتفويت للآخر [4] . هذا إذا كان متعلق التخيير حقًا للمكلف كما لو عفا مستحق القصاص عنه - وقلنا الواجب له أحد أمرين - فإنه يتعين له المال. وقد عبروا عن هذا المعنى بقواعد مختلفة منها:"كل مخير بين شيئين إذا اختار"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نقله عنه الحطاب في مواهب الجليل 4/ 88.

[2] أشباه السبكي 2/ 93؛ القواعد والفوائد الأصولية للبعلي 1/ 67؛ التمهيد للأسنوي 1/ 80

[3] الطرق الحكمية لابن القيم ص 264،450؛ التجريد للقدوري 10/ 4972.

[4] انظر: المنثور للزركشي 1/ 262؛ ومجلة الأحكام الشرعية لأحمد القاري 1/ 97.

[5] ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 930.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت