فهرس الكتاب

الصفحة 5899 من 19081

أحدهما تعين عليه ولا يعود على الآخر [5] "؛ و قولهم:"من ثبت له أحد الأمرين

فإن اختار أحدهما سقط الآخر وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر [1] ". والاختيار قد يقع صريحًا أو يكون بفعل المكلف ما يستدل به عليه, وهذا هو مدلول القاعدة المبينة لقاعدتنا"الأصل أن من خير بين أمرين ففعل ما يستدل به على اختياره أحدهما يجعل ذلك اختيارًا منه دلالة ويقوم ذلك مقام النص [2] "."

... فحيثما شرع للمكلف الاختيار فإن قاعدتنا مقيِّدة له وهذا ما يجعل ارتباطها وثيقًا بالمسألة الأصولية المعروفة بتضيُّق الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ, وبيان ذلك أن الخلاف في الواجب الموسع لفظيٌ على الصحيح [3] , ف الفقهاء و الأصوليون لم يختلفوا في جواز الفعل في أي جزء من الوقت وسقوط الواجب به وأنه لا إثم على المكلف في ذلك وعبروا عن هذا المعنى بقاعدة:"الواجب الموسع يجب بأول الوقت وجوبًا موسعًا ممتدًا إلى آخره (4) ^24124^"؛ كما أنهم متفقون على أنه إذا وقع سبب يقتضي تعذر الإتيان به آخر الوقت ضاق الخيار وتعين الأداء في أول الوقت وكذا العكس جريًا على قاعدتنا. فمن أخر الواجب الموسع حيث لا يغلب على ظنه السلامة إلى آخر الوقت يكون عاصيًا لأن جواز التأخير فيه مشروط بأن تغلب على الظن السلامةُ إلى وقت فعله وكذا من تعذر عليه الأداء في أول الوقت الموسع فإنه يتعين عليه إيقاعه في آخره الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد ابن رجب القاعدة (110) /279؛ النظرية العامة للدكتور جمال عطية ص 142.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 4/ 158.

[3] انظر: صياغة القاعدة الأصولية:"الواجب الموسع وقته هل يجب بأول الوقت أو في آخره أو في جميعه؟".

[4] المجموع للنووي 3/ 50؛ التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 2/ 117؛ مواهب الجليل للحطاب 1/ 272؛ البحر الرائق لابن نجيم 1/ 10؛ التحبير شرح التحرير للمرداوي 2/ 901، 902؛ كشاف القناع للبهوتي 1/ 249؛ شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 2/ 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت