والمراد بكون الإنسان ملك أن يملك: في القاعدة أي تهيأ له سبب شرعي لمِلك شيء بحيث لو سعى في تحصيله لتحقق له أن يملكه.
وهو المراد بانعقاد سبب التمليك وبجريانه في صيغتيها المتنوعتين:"مَن انْعَقَدَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْمُطَالَبَةَ بِالتَّمْلِيكِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ مَنْ مَلَكَ؟"و"من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك؟".
ومعنى القاعدة قائم على اعتبار أن من استطاع أن يتملك شيئًا فهو في حكم من ملكه وإن لم يملكه بالفعل فهو مالك له حكمًا واعتبارًا وإن لم يملكه في الحقيقة. فمن قدر على الكسب اللائق به فامتنع منه بغير عذر لم يجز له أخذ الزكاة لأنه يعتبر في حكم الغني الذي يملك ما يكفيه وإن لم يكن مالكًا فعلًا.
وذكر الملك في القاعدة خرج مخرج الغالب وإلا فإن القدرة كما تكون على المِلْك تكون على غير الملك, كالقدرة على الزواج والنفقة والكسب والعبادة. فقد توسع الفقهاء في معنى القاعدة فحملوه على القدرة على الملك وغيره, فمن كان مصابًا بسلس مذي يزول بالزواج وهو يقدر على الزواج, وجب عليه تجديد وضوئه كلما أراد الصلاة لأنه غير معذور إذ باستطاعته أن يقطع هذا السلس بالزواج.
ف الفقهاء اختلفوا في المكلف إذا انعقد له سبب يمكنه من تحصيل موجب لحكم شرعي تكليفي ولم يسعَ في تحقيقه: هل يعطى حكم من حصله فيناط به ما يترتب عليه من الأحكام أو لا؟ فمعنى مِلْك الملك فيها عام يشمل القدرة على الاكتساب المعبر عنها بقاعدة:"هل ينزل الاكتساب منزلة المال الحاضر؟"المتفرعة عن قاعدتنا, وغيرها من كل ما كان فيه تحصيل لموجب حكم شرعي تكليفي تهيأ سببه للمكلف.