فهرس الكتاب

الصفحة 5930 من 19081

ومثال ذلك أن خروج البول مثلًا لا ينقض وضوء من كان مصابًا بسلسه, فإذا كان المصاب به قادرًا على رفعه بالتداوي - مثلًا - فإنه يكون قد ملك سبب تحصيل الشفاء من السلس الموجب لانتقاض وضوئه بخروج البول, فهل يعد حينئذ كالصحيح السالم من المرض الموجب للعذر فيكون البول ناقضًا أو لا فيبقى على عذره؟

والصيغة المختارة للقاعدة التي بين أيدينا هي قول جماعة من المالكية الأقدمين, وقد خصص الإمام القرافي مبحثًا من فروقه [1] لبيان الفرق بينها وبين الصيغة الأخرى لها:"مَن انْعَقَدَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْمُطَالَبَةَ بِالتَّمْلِيكِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ مَنْ مَلَكَ؟", وانتقد بشدة الصيغة الأولى ونفى صلاحها لأن تكون قاعدة أصلًا, وبالغ في الاستدلال لرأيه موضحًا أن ما خرَّجه الفقهاء عليها من الفروع له مدارك غيرها وبين وجهها. ثم انتهى به البحث إلى تقرير كون الصيغة الثانية هي الصالحة لأن تجعل قاعدة شرعية. وتبعه الزقاق في الجزم ببطلان الصيغة الأولى [2] , غير أن الإمام المقري جعل العبارتين بمعنى واحد مؤولًا عبارة القدماء بكون ما قصدوه بها إنما هو نفس ما صرح به القرافي. ونحا ابن الشاط نفس النحو معتبرًا أن ما نسبه القرافي"لمشايخ من أهل المذهب واعتقده فيهم من أنهم أرادوا مقتضى عبارتهم المطلقة ليس بصحيح, وأن ما اختاره من عدم إرادة مقتضى الإطلاق هو الصحيح [3] ". وعلى هذا فإن بطلان قاعدة الأقدمين يكون من حيث الظاهر فقط, وأما من جهة التأويل فهي صحيحة حسب ما للمقري و ابن الشاط [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفرق الحادي والعشرون والمائة بين قاعدة من ملك أن يملك هل يعد مالكًا أم لا وبين قاعدة من انعقد له سبب يقتضي المطالبة بالملك هل يعد مالكًا أم لا؟ الفروق للقرافي 2/ 21.

[2] قال في المنهج المنتخب: وعاب من ملك أن يملك هل يعد مالكا قرافي فبطل، انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 173.

[3] إدرار الشروق على أنوار الفروق لابن الشاط، المطبوع مع الفروق 2/ 20.

[4] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت