فهرس الكتاب

الصفحة 5984 من 19081

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن إثم الحرام وعقابه لا تُلزم به إلا ذمة واحدة, ولا تُشغل به إلا جهة واحدة, ولا يقع إلا على مرتكبه ومباشره, أما الذمة البريئة منه الفارغة من تبعته فلا تعلق له بها. [1]

وليس معنى القاعدة أن الحرام إذا اشترك في فعله اثنان فلا يقع إلا على أحدهما, بل إذا اشترك اثنان أو أكثر في غصب أو سرقة أو قتل أو غير ذلك من أنواع الحرام كان الإثم والعقاب عليهم جميعًا؛ لأن ذممهم جميعًا بمنزلة الذمة الواحدة, لكن الذي لا مشاركة له معهم لا يتعلق بذمته ذلك الحرام مهما كانت صلته وعلاقته بهم. [2] وهذه القاعدة مجالها الأموال والتصرفات المالية كما توضح ذلك قاعدة"الحرمة تتعدى إلى الأموال مع العلم". وهي وإن كانت محل خلاف بين الفقهاء , فإن الخلاف الذي دار بينهم فيها محله ما لو كان المشارك عالمًا بالحِرمة, أما إذا كان جاهلًا بها فلا خلاف حينئذ في أن الحرام لا يتعدى إلى ذمته, كالرجل يطعم زوجته من الحرام وهي تجهل ذلك ولا تعلم أن ماله حرام, فلا شيء عليها, ولا يتعلق هذا الحرام بذمتها. وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحنفية , والمالكية و الشافعية و الحنابلة [3] , فالمال المحرم إذا انتقلت ملكيته إلى آخر فإن الحرمة تتعدى إلى الآخر أيضًا إذا كان عالمًا بحرمة هذا المال على الأول."قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني - رحمه الله - في كتاب المنن: وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى ذمتين سألت عنه الشهاب ابن الشبلي فقال: هذا محمول على ما إذا لم يعلم بذلك أما من رأى المكاس مثلًا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر نظرية التقعيد الفقهي ص 117.

[2] انظر نظرية التقعيد ص 117. والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في قتل غلام. والحديث رواه البخاري في صحيحه، ومالك في الموطأ والبيهقي في السنن الكبرى، وغيرهم.

[3] انظر غمز عيون البصائر للحموي 3/ 234، ترتيب اللآلئ لناظر زاده 1/ 643، حاشية ابن عابدين 2/ 318، 5/ 319، 5/ 220، 6/ 385، تبيين الحقائق 6/ 27، منح الجليل للشيخ عليش 2/ 614، شرح الزرقاني على مختصر خليل 6/ 141، المغني لابن قدامة 3/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت