فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 19081

يأخذ من أحد شيئًا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذه من ذلك الآخر فهو حرام" [1] وعلى هذا, فمن سرق شيئًا أو غصبه أو ناله بوسيلة محرمة فلا يجوز لغيره امتلاك ذلك الشيء بأي سبب إذا علم أن الأول سرقه أو غصبه, ففي هذه الحالة يتعدى الحرام إلى ذمتين, فيكون على السارق إثم تعديه وكسبه المحرم, وعلى الثاني إثم تفويت المال على مالكه, وأخذه له من غير طيب نفس منه, والإعانة على الحرام. ويستثنى من ذلك عند الحنفية المال إذا انتقل عن طريق الإرث, فإذا علم الوارث أن كسب مورثه حرام فإنه يحل له عندهم والأفضل له أن يتورع عنه, لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه. [2] وبهذا يتضح أن قول بعض فقهاء المالكية"الحرام لا يتعلق بذمتين ليس مذهبنا"محمول على إطلاق القول بتعدي الحرام إلى ذمتين, أما إذا قيدت القاعدة بالأموال وعدم العلم بالحرمة, فلا خلاف فيها. [3] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] غمز عيون البصائر للحموي 3/ 234.

[2] انظر حاشية ابن عابدين 5/ 99، 6/ 385، تبيين الحقائق 6/ 27. والأورع للوارث إذا علم أن المال الذي ورثه من حرام كالربا أو التجارة في المخدرات مثلا أن يتصدق به على الفقراء أو يسهم به في مصلحة عامة كتعبيد الطرق، أو دور العلاج، أو تعليم الطلاب الفقراء، وتكون حلالا للمنتفع بها؛ لأن الحرام لا يتعلق بذمتين. قال ابن عابدين -رحمه الله-:" (قوله إلا في حق الوارث إلخ) أي فإنه إذا علم أن كسب مورثه حرام يحل له، لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه، وهذا معنى قوله وقيده في الظهيرية إلخ، وفي منية المفتي: مات رجل ويعلم الوارث أن أباه كان يكسب من حيث لا يحل ولكن لا يعلم الطلب بعينه ليرد عليه حل له الإرث والأفضل أن يتورع ويتصدق بنية خصماء أبيه. اهـ وكذا لا يحل إذا علم عين الغصب مثلا وإن لم يعلم مالكه، لما في البزازية أخذه مورثه رشوة أو ظلما، إن علم ذلك بعينه لا يحل له أخذه، وإلا فله أخذه حكما أما في الديانة فيتصدق به بنية إرضاء الخصماء اهـ. والحاصل أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم، وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه، وإن كان مالا مختلطا مجتمعا من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئا منه بعينه حل له حكما، والأحسن ديانة التنزه عنه"حاشية ابن عابدين 5/ 99.

[3] منح الجليل للشيخ عليش 2/ 614، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 6/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت