الصنفين على الظاهر من أقوال الفقهاء, ولكن خفيت على الناس علاماته [1] .
والخنثى باعتبار إمكان تمييزه بالدلائل والقرائن وعدم الإمكان قسمان: الخنثى الحقيقية أي المشكل, والخنثى الموهومة أو الكاذبة, وكلاهما موجود في المجتمع وإن كان ذلك نادرًا, لاسيما الخنثى المشكل, وبيان معنى القسمين وحكمهما فيما يلي:
أولا: الخنثى الحقيقية: وهو المولود الذي لا تكون أعضاؤها التناسلية واضحة المعالم, ولم يُرج معرفة ذكوريته أو أنوثيته بحال, وهو ضربان: أحدهما وهو المشهور أن يكون له ما للأنثى وما للذكر من أعضاء تناسلية كذكر ومهبل, وكمبيض وخصية, والضرب الثاني: أن لا يكون له واحد منهما بل له ثقبةٌ يخرج منها الخارج ولا تشبه فرع واحد منهما.
وهذا القسم هو موضوع القاعدة التي بين أيدينا, ومعناها: أن الشخص إذا كان غير واضح المعالم فيما يتعلق بذكوريته وأنوثيته, ولم يرج معرفة نوعه بأي طريق من طرق التمييز, فالأحرى أن يعامل في كل موضع بحسب الأحوط, فإن كان الأحوط اعتباره رجلًا فهو رجل, وإن كان الأحوط اعتباره امرأة فهو امرأة.
والغالب أن الاحتياط يكون في حمل الخنثى على أنه أنثى, وما ورد من قواعد تفيد إلحاقه بالذكر بإطلاق أو بالأنثى باطلاق, بتأمل سياقاتها تبين أنها لا تخلو من أحد أمرين: أولهما: أنها واردة في موضع يكون الأحوط فيه جعل الخنثى ذكرًا أو في موضع الأحوط فيه جعله أنثى: والثاني: أنها تعكس خلافًا فقهيًا في حكم جزئي, حيث يرى فريق أن الأحوط فيها جعله رجلًا, والآخر يرى أن الأحوط فيها جعله أنثى, كما في الميراث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 426.