الوارث, والهبة كالهدية, وقيل: قام وارثه مقامه في الإذن في القبض والفسخ, وهذا يدل على أن الهبة لم تنفسخ بموته, وهو قول أكثر أصحاب الشافعي؛ لأنه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار [1] . وعلى الرأي الآخر انفسخت ومن ثم لم يقم الوارث مقام مورثه في الإذن وإتمام القبض [2] .
7 -إذا مات أحد متعاقدي الرهن بعد قبضه, لم يبطل الرهن؛ لأن الرهن بعد القبض لازم والعقود اللازمة لا تبطل بالموت, فإن كان الميت هو الراهن, فقد حل ما عليه من الحق المؤجل بموته والرهن على حاله في يد مرتهنه حتى يقبض الحق من ورثته أو يباع الرهن إن امتنع الوارث, ليقبض المرتهن حقه من ثمنه [3] .
8 -إذا عقد العاقدان بيعا على شرط الخيار ثم مات من له الخيار في مدة الخيار لم يبطل خياره, بل ينتقل إلى وارثه والناظر في أمره, وهذا هو المذهب عند الشافعية وفيه الخلاف [4] .
9 -إذا أوصى شخص أن يحج عنه بعد موته فإنه يحج عنه من بلده؛ لأنه لو عزم على الخروج بنفسه للحج لخرج من بلده ولتجهز لسفر الحج من بلده فكذلك إذا أوصى به بعد موته, فالظاهر أن مقصوده تجهيز من يحج عنه من بلده, وإن مات في الطريق فإن كان خرج للتجارة فإنه يحج عنه من بلده أيضا, وإن خرج هو يريد الحج فمات في الطريق يحج عنه من حيث مات, فالقياس أن يحج عنه من بلده, والاستحسان - وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن - أن يحج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الشرح الكبير لابن قدامة 6/ 255، المبدع لابن مفلح 5/ 364.
[2] انظر الشرح الكبير لابن قدامة 6/ 254.
[3] انظر الحاوي الكبير للماوردي 6/ 191.
[4] المجموع للنووي 2/ 173، وانظر القواعد والفوائد للعاملي 1/ 353.