فهرس الكتاب

الصفحة 6064 من 19081

ويحتاج إلى الوضوء, وليس معه إلا ماء قليل لا يكفي إلا لأحدهما, فهو مأمور في هذه الحال بواجبين: الوضوء وإزالة النجاسة, وفعله لأحدهما يلزم منه ترك الواجب الآخر, والقاعدة قد سيقت لبيان ما ينبغي فعله على المكلف في مثل هذه الأحوال, فصرحت بأن الواجب على المكلف إذا تعارض عليه واجبان فلم يستطع أن يأتي إلا بأحدهما - أن يقدّم آكدَهما وأوثقَهما, وليس عليه إثم بتفويت الواجب الآخر؛ لأنه فعل ما في وسعه, ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها, بل لا يكون المفوَّت حينئذ واجبا؛ وفي ذلك يقول ابن تيمية, رحمه الله تعالى:"إذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجبا, ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة" [1]

وهذه الآكدية التي يحصل بها تقديم واجب على غيره إنما تكون من جهة الشرع وليست موكولة إلى هوى المكلف وتشهيه, ونستطيع أن نحدد فيما يلي أهم المعايير الشرعية التي يُرجع إليها في تقديم أحد الواجبين على الآخر, وتكون ميزانا يرجح بعض الواجبات على بعض عند تعذر الجمع بينها:

1 -يقدم فرض العين على فرض الكفاية:

وإنما يقدم فرض العين"لأن طلب الفعل من جميع المكلفين يقتضي أرجحية ما طلب من البعض فقط, ولأن فرض الكفاية يعتمد عدم تكرر المصلحة بتكرر الفعل والأعيان يعتمد تكرر المصلحة بتكرر الفعل, والفعل الذي تتكرر مصلحته في جميع صوره أقوى في استلزام المصلحة من الذي لا توجد المصلحة معه إلا في بعض صوره" [2] , كما لو كان ثَمّ جهاد غير متعين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 57.

[2] الفروق للقرافي 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت