فهرس الكتاب

الصفحة 6076 من 19081

2 -إذا كانت إحدى الفضيلتين المتعارضتين مختلَفًا في وجوبها قدمت على الفضيلة الأخرى التي لا خلاف في عدم وجوبها, وقد عبر ابن العربي المالكي عن هذا الضابط بقوله: الفضيلة المتفق عليها أولى من المختلف فيها [1] ؛ ولذلك لو تعارض البكور إلى الجمعة بلا غسل مع تأخيره بالغسل فإنه يقدم التأخير مع الغسل لأن هناك من أهل العلم من قال بوجوب الغسل, بخلاف التبكير إلى الجمعة فلا خلاف في كونه غير واجب, وكذلك إذا خشي المكلف إن هو أتى بسنن الوضوء أن تفوته صلاة الجماعة, فإن الأولى أن يترك الإتيان بها ليدرك الجماعة؛ للخلاف في وجوبها.

3 -إذا كانت إحدى الفضيلتين متعلقة بذات العبادة والأخرى متعلقة بزمانها أو مكانها أو غير ذلك من الأمور الخارجة عن ماهيتها, قدمت الفضيلة المتعلقة بذات العبادة, كالصلاة جماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد؛ لأن فضيلة الجماعة في نفس الصلاة, وكالمصلي يجد ما يسلب خشوعه أو ينقصه إذا وقف في الصف المقدم كشدة حر أو برد ونحوهما فيكون وقوفه في الصف المؤخر عنه مع عدم ما يذهب بخشوعه أفضل؛ لأن الخشوع في الصلاة متعلق بذات العبادة, بخلاف الوقوف في الصف المقدم فيها.

4 -إذا كان نفع إحدى الفضيلتين أكثر من نفع الفضيلة الأخرى, كانت الفضيلة الأكثر نفعا مقدمة على الأقل نفعا عند تزاحمهما, كما لو كان معه قدر من المال يريد التصدق به, فتصدقه على الفقير القريب أولى من تصدقه على الفقير الذي ليس بقريب له؛ لأن الأول صدقة وصلة, وأما الثاني فصدقة فقط.

5 -إذا كان نفع إحدى الفضيلتين متعديا, ونفع الفضيلة الأخرى قاصرا, قدمت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عارضة الأحوذي 1/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت