الأشياء التي لا منفعة فيها ليس لها قيمة؛ لما هو متقرر شرعا من أن"ما لا منفعة له لا قيمة له" [1] .
و النوع الثاني: ما سقطت منفعته شرعا, وهي الأعيان التي يحرم الانتفاع بها لنجاستها أو ضررها, مثل الدم والميتة والخنزير, والمعازف وآلات اللهو التي لا تستعمل إلا لذلك, فإن منفعتها المحرمة شرعا كالمعدومة حسا [2] .
وضابط النوع الأول مما له قيمة أو ليس له قيمة هو العرف والعادة, وهو قد يختلف باختلاف الزمان والمكان, فربما لا يكون لشيء منفعة وغرض مقصود في زمان أو مكان ويكون له منفعة في غيرهما, فمثلًا: العلق استثناه عامة الفقهاء القدامى من عموم الحشرات واعتبروه مالًا ذا قيمة حيث أجازوا بيعه, معللين بأنه ينتفع به للتداوي, قالوا: إن من عادة العلق أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه [3] , لكن لا يخفى أن هذا الانتفاع بالعلق لم يعد له وجود في العصر الحاضر [4] .
وهذا يعني"أن مفهوم المال قابل للتبدل في كل زمان حسب اختلاف الأعراف في عالم المال, بحيث إن ما كان غير متقوم قديما لكونه محقرا عرفا, ولعدم إمكانية الانتفاع به, يمكن أن يعد الآن شيئا ثمينا, مثل كثير من الحشرات"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض أنواع السباع يمكن ترويضها وتربيتها والانتفاع بها في أمور مباحة في العصر الحاضر، كإيداعها في حدائق الحيوانات - مثلًا - أو مواضع أخر، فبالتالي لا يبعد اعتبارها أموالًا متقومة إذا اقتنيت لغرض مباح، مثلها مثل بعض الطيور التي اعتبرها الفقهاء من المتقومات، لكونها ينتفع بأصواتها أو بمناظرها، مثل الطاووس والببغاء ونحوهما. هذا بالإضافة إلى أن جلودها يجوز الانتفاع بها بعد الدباغ عند جمهور الفقهاء، والله تعالى أعلم. انظر: روضة الطالبين للنووي 5/ 19 - 20؛ الروض المربع للبهوتي 3/ 348؛ الموسوعة الفقهية 29/ 148.
[2] انظر: الوسيط للغزالي 3/ 19 - 20؛ المجموع للنووي 9/ 226 - 227.
[3] انظر: الدر المختار للحصكفي 5/ 68؛ المجموع 9/ 127؛ المغني لابن قدامة 4/ 185؛ المبدع لابن مفلح 4/ 14.
[4] وكذلك هناك أشياء تعتبر ذات قيمة في بلدان فقيرة، بينما تكون تافهة وعديمة القيمة في بلدان غنية.