الكثير في حكم الملغى قصدًا فكان كالملغى حكمًا" [1] ."
والقاعدة محل إعمال عند جمهور الفقهاء, وأما المالكية فوقع الخلاف فيها عندهم بناء على الخلاف في أصلها, وهي"الأتباع هل يعطى لها حكم متبوعاتها أو حكم أنفسها؟" [2] , إلا أنهم يوافقون الجمهور في كثير من الفروع.
ولكن قد يختلف الجمهور أيضًا في بعض مسائل القاعدة عند تعارضها مع أصل آخر, وهو ما نبه عليه الإمام الشاطبي بقوله:"كل شيء بينه وبين الآخر تبعية جارٍ في الحكم مجرى التابع والمتبوع المتفق عليه, ما لم يعارضه أصل آخر" [3] , فحينئذ يقع الاختلاف في ترجيح أحد الأصلين على الآخر؛ ومن ذلك اختلافهم في بيع المحلى بأحد النقدين بنقد من جنسه, فمن اشترى مصحفًا أو سيفًا أو خاتمًا وفيه شيء من الذهب أو الفضة - بحيث لو سبك لخرج منه عين - بنقد من جنس حليته, فذهب الشافعية والحنابلة في المذهب والظاهرية [4] إلى عدم جواز ذلك مطلقًا؛ لأنه يؤدي إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة, وذلك ممنوع في الأموال الربوية. وذهب المالكية إلى عدم جواز بيع المحلى بأحد النقدين بنقد من صنف الحلية إلا إذا كانت الحلية قليلة تابعة لغيرها, والقليل ما كان دون الثلث [5] . أما الحنفية والإمام أحمد في رواية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 3/ 454.
[2] إيضاح المسالك للونشريسي ص 101، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 359، شرح اليواقيت الثمينة للسلجماسي 1/ 289. ووردت في إعداد المهج لأحمد الشنقيطي ص 137 بلفظ:"هل الأتباع تعطى حكم متبوعاتها أو تعطى حكم نفسها؟"، وفي قواعد المقري 2/ 525 بلفظ:"الأتباع هل تعطى حكم أنفسها أو حكم متبوعاتها؟".
[3] الموافقات للشاطبي 3/ 452.
[4] انظر: عون المعبود للعظيم آبادي 9/ 143، الحاوي الكبير للماوردي 5/ 113، روضة الطالبين للنووي 3/ 386، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 25، المغني 4/ 44، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 70، قواعد ابن رجب ص 248، المحلى بالآثار لابن حزم 7/ 439.
[5] انظر: التاج والإكليل للمواق 6/ 172 - 173، مواهب الجليل للحطاب 4/ 332.