فهرس الكتاب

الصفحة 6435 من 19081

والزيدية [1] فذهبوا إلى جواز ذلك بشرط أن يزيد الثمن على النقد المضموم إلى المحلى بأحد النقدين, فإذا كان مثله أو أقل منه بطل البيع, لتحقق التفاضل المحرم, وكذا إذا لم يدر الحال؛ لاحتمال المفاضلة. فالخلاف في هذه المسألة إنما هو بسبب كون الربا من الأبواب المبنية على التحريم, و"التحريم يحتاط له" [2] , ولذلك"تعمل فيه الشبهة عمل الحقيقة" [3] , بل يؤثر فيه الوهم؛ كما قال الفقهاء"المتوهم في الربا كالمتحقق" [4] , ولذلك كان"الربوي التابع لغيره مستقلًا بنفسه" [5] , ولا يأخذ حكم متبوعه.

والقاعدة هي إحدى متفرعات قاعدة:"التابع لا يفرد بحكم"؛ إذ التابع يسري عليه ما يسري على متبوعه من أحكام, ولا ينفرد بحكم, إذ الأخيرة أعم من جهة أنها تشمل عدم الاعتداد بحكم التابع عند اجتماعه مع المتبوع, إضافة إلى عدم إفراده بتصرف دونه, فالجنين تابع لأمه, فلا يفرد بالبيع دونها. أما قاعدتنا فهي تختص بحالة تعارض حكم التبع مع حكم الأصل, وتفيد أن العبرة لحكم المتبوع. وهي متفرعة [6] أيضا عن قاعدة:"الأقل تبع للأكثر" [7] , لأن التابع هو الأقل, والمتبوع هو الأكثر,"فيقدر الأقل كالعدم" [8] , ويكون الحكم للأكثر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 14/ 12، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 5/ 262، الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 222، الإنصاف للمرداوي 5/ 33، التاج المذهب للعنسي 2/ 382.

[2] تحفة المحتاج للهيتمي 9/ 333.

[3] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 205.

[4] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 96.

[5] القواعد لابن رجب ص 252. بتصرف.

[6] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 362، شرح اليواقيت الثمينة للسلجماسي 1/ 287.

[7] المبسوط للسرخسي 3/ 39، المنتقى شرح الموطأ للباجي 2/ 124.

[8] القواعد للمقري 2/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت