هذه القاعدة تبين أن الغرر إنما يؤثر في صحة العقد إذا كان في المتبوع دون التابع, وهي استثناء من قاعدة:"الغرر في العقود مانع من الصحة".
ومعناها: أن التابع يتساهل في وجود الغرر فيه ما لا يتساهل في أصله ومتبوعه, فوجوده في المعقود عليه أصالة يؤثر في صحة العقد, أما إذا كان في التوابع فلا يؤثر, ويكون وجوده كعدمه.
وذلك لأن الغرر المنهي عنه هو الغرر الكثير, أما إذا كان يسيرا فهو معفو عنه اتفاقا؛ إذ لا يكاد يسلم منه شيء من العقود؛ قال ابن القيم:"ليس كل غرر سببا للتحريم, والغرر إذا كان يسيرا, أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعا من صحة العقد" [1] , والغرر إذا وجد في التابع كان من قبيل الغرر اليسير, سواء كان في أصله أم في وصفه؛ لأن المتبوع هو المقصود أصالة في العقد, وهو الأكثر, أما التابع فلا يمثل إلا جزءا يسيرا من المعقود عليه؛"واليسير معفو عنه" [2] , ولذلك اغتفر الغرر فيه.
ومن تطبيقاتها:
1 -يجوز بيع الجبة المحشوة واللحاف المحشو, مع أن حشوهما مجهول؛ لأن التابع يجوز فيه من الغرر ما لا يجوز في المتبوع [3] .
2 -يجوز بيع اللبن في الضرع مع الشاة مع ما فيه من الجهالة والغرر؛ لأنه تابع, والتابع يجوز فيه من الغرر ما لا يجوز في المتبوع [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] زاد المعاد لابن القيم 5/ 820.
[2] المنتقى شرح الموطأ للباجي 2/ 180.
[3] انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 5/ 41، فتح العلي المالك له 2/ 130.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 68.