فهرس الكتاب

الصفحة 6516 من 19081

المعروف, ثم استعملت للدلالة على العبيد والإماء من باب تسمية الكل باسم البعض, وخُصت الرقبة فيه بالذكر لشرفها, فتوسّع الفقهاء في استعمالها بمعنى ذات الشيء أيّا كان هذا الشيء [1]

والقاعدة تأتي لتبين بعض أوجه العلاقة بين العين والمنفعة, فتقرر تبعية المنفعة للعين في الملك, وأن مَن ملك عينا ملك منفعتها, فمن اشترى بيتا مثلا فقد تملك عينه بمقتضى العقد, وتملك منافعه من سكنى وغيرها أيضا تبعا لذلك؛ لأن منافعه تتبع عينه في الملك, وإذا وهب عينه لآخر فقد وهبه معه منافعه كذلك؛ من أجل هذه التبعية المذكورة, وإنما كانت ملكية المنفعة تابعة لملكية العين كما تقرره القاعدة؛ لأن الأعيان لا تُراد لذاتها وإنما لمنافعها, وخلوُّ العين عن المنفعة إبطالٌ لها وإلحاق لها بالعدم بالنسبة لمالكها, بل تكون مثل هذه العين في الغالب ضررا على صاحبها؛ لتحمّله تبعاتها دون استفادة منها.

فإن قيل: إذا كانت المنفعة هي المقصودة أصالة من العين فينبغي أن تكون متبوعة, وأن تكون العين تابعة لها - قيل: إن المنافع كما يقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"لا ضابط لها إلا ذواتها التي نشأت عنها؛ وذلك أن منافع الأعيان لا تنحصر وإن انحصرت الأعيان, فإن العبد مثلا قد هيئ في أصل خلقته إلى كل ما يصلح له الآدمي من الخدم والحرف والصنائع والعلوم والتعبدات وكل واحد من هذه الخمسة جنس تحته أنواع تكاد تفوت الحصر, وكل نوع تحته أشخاص من المنافع لا تتناهى, هذا وإن كان في العادة لا يقدر على جميع هذه الأمور فدخوله في جنس واحد معرفا فيه أو في بعض أصنافه يكفى في حصر ما لا يتناهى من المنافع, بحيث يكون كل شخص منها تصح"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب وغيرها من المعاجم، مادة (ر ق ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت