فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 19081

مؤاجرته عليه من الغير بأجرة ينتفع بها عمره وكذلك كل رقبة من الرقاب وعين من الأعيان المملوكة للانتفاع بها, فالنظر إلى الأعيان نظر إلى كليات المنافع, وأما إذا نظرنا إلى المنافع فلا يمكن حصرها في حيز واحد وإنما يحصر منها بعض إليه يتوجه القصد بحسب الوقت والحال والإمكان, فحصل القصد من جهتها جزئيا لا كليا, ولم تنضبط المنافع من جهتها قصدا لا في الوقوع وجودا ولا في العقد عليها شرعا لحصول الجهالة حتى يضبط منها بعض إلى حدّ محدود وشيء معلوم, وذلك كله جزئي لا كلي, فإذا النظر إلى المنافع خصوصا نظر إلى جزئيات المنافع, والكلي مقدم على الجزئي طبعا وعقلا وهو أيضا مقدم شرعا" [1] "

ويستثنى من حكم القاعدة ما لو أوصَى بالمنفعة لشخص مدةً معينة, وكذا إذا أوصى بالمنفعة لشخص مدة وبالعين لآخر؛ فإن المنفعة هنا لا تكون تابعة للرقبة, بل تقع الرقبة ملكا للشخص - سواء أكان الوارثَ كما في المثال الأول, أو الموصَى له بالرقبة كما في المثال الثاني - من غير أن تتبعها منفعتها, ويسمى هذا الملك بالملك الناقص [2] , لكن الملاحظ على هذا الاستثناء أنه لا يدوم بل يعود الأمر إلى أصله من تبعية المنفعة للعين بعد انقضاء المدة المحددة, وإذا تصورنا انفكاك ملكية الرقبة في الشيء عن حق الانتفاع بصورة دائمة فذلك من العبث الذي ليس من شأن التشريع أن يقره, وإنما يقره على سبيل الاستثناء في حالات عارضة مؤقتة تنتهي إلى تبعية المنافع للعين, فتعود إلى ملكية الرقبة ثمرتها المعقولة, وإنما جاز هذا واغتفر فيه هذا الانفكاك بين العين والمنفعة احتراما للوصية؛ لأنها مبنية على التسامح وعلى خلاف القياس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 3/ 170، 171.

[2] انظر: تفصيل الكلام عليها في: الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 68، والمدخل الفقهي العام 1/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت