فهرس الكتاب

الصفحة 6541 من 19081

الترابط بين شيئين أحدهما مبدأ للآخر.

... ومعنى القاعدة أن الفقهاء اختلفوا في الشيء الواحد إذا تجاذبه أمران: رابطة اتصاله بأصله الأول وهي المعبر عنها في القاعدة بالمبادئ, وعلاقته الطارئة بأصله الثاني المعبر عنه بمحاذيه, هل يلحق في الحكم بأصله الأول أو بأصله الثاني؟

... وبيان ذلك أن الاتصال والمحاذاة يكونان حسيين أو حكميين أو أحدهما حسيا والآخر حكميا, وعليه فإن موضوع هذه القاعدة ينحصر في أربع صور:

1 -اتصال حسي ومحاذاة حسية: مثل ما طال من اللحية فإنه متصل بالوجه محاذ للصدر.

2 -اتصال حكمي ومحاذاة حكمية: كالملح فانه في حكم المنفصل عن التراب مبدئِه, وحكم المحاذي للأطعمة لأنه مستعمل فيها.

3 -اتصال حكمي ومحاذاة حسية: كالحيوان البحري إذا طالت حياته ببر فهو في حكم التفصل

بالبحر مبدئِه وهو محاذ للحيوان البري بالمساكنة الفعلية.

اتصال حسي ومحاذاة حكمية: كأعلى القرن فهو متصل اتصالا حسيا باللحم والعظام

والأعصاب وهو في حكم المحاذي للمنفصل عنها إذ لا تحله الحياة.

... ويتضح من هذا التقسيم أن كلا شطري القاعدة التي بين أيدينا مبني على أصل قوي؛ فالوجه القاضي بإعطاء الشيء حكمَ مبدئه المتصل به وثيق الارتباط بقاعدة"يعطى الفرع حكم الأصل"حيث إن المبدأ يحمل معنى الأصل المتبوع. أما المحاذاة فتستلزم المقاربة ومن شأن مقارب الشيء أن يعطى حكمه بناء على قاعدة:"ما قارب الشيء يعطى حكمه؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت