خصصها الشافعية بالفرائض دون النوافل مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه , إن شاء صام وإن شاء أفطر) [1] .
السبب الثالث: الاختلاف في الترجيح
... الترجيح ملازم للتعارض وفرع عنه. فالترجيح إنما يكون عند ظهور التعارض وتعذر الجمع بين الدليلين. ومع تعدد المرجحات ووجوه الترجيح, فإن العلماء يختلفون في ترجيحاتهم واختياراتهم في شأن الأدلة والدلالات المتعارضة عندهم, ومن جملتها بعض الأدلة التي بنيت عليها قواعد فقهية مختلف فيها. فمن هذا الباب أيضا نشأ الاختلاف في جملة من القواعد الفقهية. من ذلك:
1 الاختلاف في قاعدة: (الإقالة, هل هي فسخ أو بيع؟) .
فمن قال بأنها فسخ للعقد السابق احتج, من ضمن ما احتج به, بما روي عن ابن جريج قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حديثا مستفيضا في المدينة, وفيه: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه , إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله) [2] .
وقالوا في وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها إقالة, واتبعه المسلمون على ذلك, ولم يسمها بيعا, والتسمية في الدين لا تؤخذ إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن قال بأنها بيع جديد احتج, من ضمن ما احتج به, بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل السوق, فقال: (يا أهل البقيع, لا يفترق البائعان إلا عن تراض , البيع بيع, والحوالة بيع, والإقالة بيع) [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 44/ 463 (26893) ؛ والترمذي 3/ 109 (731) ؛ والدارقطني 3/ 131 (2222) ؛ والحاكم في المستدرك 1/ 604 (1599) ؛ والبيهقي في الكبرى 4/ 276، من حديث أم هانئ رضي الله عنها، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[2] رواه عبد الرزاق في المصنف 49/ 8 (14257) ؛ وأبن أبي حاتم في المراسيل ص 178، 198. أما لفظ"من أبتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه"فقد رواه البخاري 66/ 3 (2124) ؛ ومسلم 1160 - 1161 (1526) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[3] سبق تخريجه.