فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 19081

باسمها الخاص بها وبجنسها وبحكمها. ويمثل له الفقهاء بالجنس المتولد من حيوانين فإنه يكون جنسًا متميزًا عنهما باسمه وأحكامه كالبغل المتولد بين الفرس والحمار.

والقاعدة بهذا اللفظ أوردها ابن قدامة في معرض الاستدلال لترجيح القول بأن الزكاة لا تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي, سواء كانت الحيوانات الوحشية الفحولَ أو الأمهاتِ, خلافًا لرأي أصحابه, رادا بها على احتجاجهم لما ذهبوا إليه من إيجاب الزكاة فيها بكونها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة, وما لا تجب فيه, فوجبت فيها الزكاة. يقول ابن قدامة نافيًا صحة هذا الاحتجاج مؤكدًا انفراد المتولد عن أصليه:"المتولد بين الظباء والمعز ليس بمعز ولا ظبي, ولا يتناوله نصوص الشارع, ولا يمكن قياسه عليها, لتباعد ما بينهما, واختلاف حكمهما" [1] , وبنفي تأثير أصلي المتولد في حكمه - وفقا لما تقرره قاعدتنا - فإنه يبقى على الأصل من عدم وجوب الزكاة فيه لا لتأثره بوحشية الظباء بل لكونه جنسًا متميزًا لا يدخل في بهيمة الأنعام التي فرض الشارع فيها الزكاة. وإذا انتفت الزكاة بموجب هذه القاعدة في المتولد من الزكوي وغيره فإنه لا يكون لها محل - من باب أولى - في المتولد من جنسين لا زكاة في أحدهما كما يقرره الضابط في الزكاة:"كل جنس متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما بحال فلا تجب فيه الزكاة".

وتقرير القاعدة انفراد المتولد عن أصليه لا يعني النفي المطلق لتأثيرهما في أحكامه بل المراد به تأكيد استقلاله عنهما وتميزه في أصله, أي أنه في اعتبار الشارع شيء ثالث لا يكون له من الأحكام إلا ما ثبت له بنفسه ولا يمكن إلحاقه في الحكم بأحد أصليه أو بهما معا لمحض تولده عنهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني لابن قدامة 2/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت