فهرس الكتاب

الصفحة 6683 من 19081

5 -إن قال المدعي: لي بينة حاضرة وأريد إحلاف المدعى عليه ثم أقيمُ البينة عليه, ففيه وجهان: الثاني: لا يملك استحلافه؛ لأن البينة أصل واليمين بدل, فلا يجمع البدل والأصل مثل التيمم مع الماء, وكذا سائر الأبدال مع مبدلاتها [1] .

6 -إذا وجب للمرأة المطلقة نصف مهر المثل, امتنع وجوب المتعة؛ لأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل والبدل والمبدل لا يجتمعان [2] .

7 -القصاص هو العقوبة الأصلية للجناية على ما دون النفس عمدًا, أما الدية والتعزير فهما عقوبتان بدليتان تحلان محل القصاص, فلا يجوز الجمع بين العقوبة الأصلية وبين عقوبة أخرى بدلًا منها؛ لأن الجمع بين البدل والمستبدل ينافي طبيعة الاستبدال [3] .

8 -إذا وجد الجنب ماءً يكفي غسل بعض أعضائه, وكذلك الجريح والمريض إذا أمكن غسل بعض جسده دون بعض, فذهب الحنفية و المالكية - وهو أحد قولي الشافعي , وبعض الزيدية - إلى أنه يتيمم ولا يلزمه استعمال الماء؛ لأن هذا الماء لا يطهره, فلم يلزمه استعماله كالماء المستعمل؛ ولما فيه من الجمع بين البدل والمبدل, ولأن ما جاز على البدل لا يدخله تبعيض [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني 10/ 125، 210.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 3/ 354.

[3] انظر: التشريع الجنائي 2/ 187.

[4] وذهب الحنابلة - وهو قول آخر للشافعي، وهو المذهب عند الهادوية الزيدية - إلى أنه يلزمه استعماله، ويتيمم للباقي. وأما إن وجد المحدث حدثا أصغر بعض ما يكفيه من ماء فالحكم لا يختلف عند من لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه. وعند الشافعية يجب استعماله على الأصح، وهو وجه للحنابلة أيضا؛ لأنه قدر على بعض الطهارة بالماء فلزمه كالجنب، وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا. انظر: الموسوعة الفقهية 10/ 77؛ نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 565؛ شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 472؛ التاج المذهب للعنسي 1/ 57. ومما استدل به الشافعية والحنابلة: قاعدة"الميسور لا يسقط بالمعسور". وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده"- رواه أبو داود 1/ 316 (340) - فقد جمع في هذا الحديث بين استعمال المتيسر من الماء وبين التيمم. قالوا: إن هذه المسألة لا تدخل في القاعدة؛ لأن المراد بالاجتماع بين المبدل والمبدل منه في القاعدة ما إذا كانا في محل واحد، والمحل هنا مختلف؛ لأن التيمم إنما يكون لما لم يصبه الماء من أعضاء الوضوء. والممتنع إنما هو أن يتيمم بعد الوضوء والله أعلم. انظر: المغني 1/ 162؛ المجموع 2/ 295؛ حاشية الرملي 1/ 491. فهذه المسألة مما يستثنى من القاعدة عند هؤلاء، وقد نصوا على ذلك في قولهم:"كل أصل ذي بدل فالقدرة على بعض الأصل لا حكم لها وسبيل القادر على البعض كسبيل العاجز عن الكل إلا في القادر على بعض الماء أو القادر على إطعام بعض المساكين إذا انتهى الأمر إلى الطعام"المنثور في القواعد للزركشي 1/ 232؛ حاشية الرملي 1/ 177"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت