وعلى ذلك يكون المجال العام لهذه القاعدة هو المعاملات, وبالأخص ضمان المتلفات وأروش الجنايات؛ لأن المضمون بدل وعوض عن المتلف, فيشترط أن يكون على صفة الأصل في المثلي, والقيمي يضمن بقيمته, وهي سعره الذي يساويه في السوق بين الناس؛ لأن القيمة عند عدم المثل تعتبر خلفا للأصل معنى. والقاعدة تجري كذلك في العبادات, وبخاصة قضاءها؛ لأن الفقهاء نصوا على أن"القضاء بدل عن الأداء" [1] , فكان يجب أن يكون"القضاء على صفة الأداء", ولا عمل لهذه القاعدة في إثبات أبدال العبادات ابتداءً؛ لأن"الأبدال [يعني في العبادات] لا تنصب بالرأي" [2] .
و هذه القاعدة تتداخل في بعض مسائلها مع قاعدة"البدل يقوم مقام الأصل وحكمه حكم الأصل", وهي المسائل التي يكون البدل فيها على صفة الأصل في الحكم وفي الوفاء بالمطلوب, فإذا كان الأصل واجبًا كان البدل واجبًا, وإذا كان الأصل مندوبًا كان البدل مندوبًا كذلك, وهكذا. لكن القاعدة ذات العلاقة تدل على معنى آخر زائد, وهو قيام البدل مقام المبدل, كما أن القاعدة التي بين أيدينا تدل هي أيضًا على معنى آخر زائد, وهو: أن البدل يجب أن يكون مثل الأصل وعلى صفته, من حيث القدر والجودة والرداءة, ومن حيث الشروط التي يجب توافرها فيهما, وكذلك يكون مثله في الكيفية, والطريقة التي يتم بها كل منهما, فالبدل في هذه الأشياء يكون مثل الأصل غير مختلف عنه. وبناءً على ذلك قالوا:"البدل لا يزاد على الأصل" [3] , ولا ينقص عنه, بل الأصل أنه يكون مساويًا له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 96؛ شرح العمدة لابن تيمية 3/ 355؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية 26/ 60. ونحوه في المهذب للشيرازي 1/ 215؛ والمجموع للنووي 7/ 333.
[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 1/ 284؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 216؛ التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 5/ 265.
[3] بدائع الصنائع 2/ 304.