و القاعدة بهذا المعنى لم نر فيها خلافًا بين الفقهاء - في الجملة - وإن كان هناك عبارات لبعضهم ينبئ ظاهر ألفاظها عن الخلاف فيها, من ذلك ما قاله ابن حزم - رحمه الله تعالى:"ومن أين وجب أن يكون البدل على صفة المبدل منه [1] ؟!"3 ومثله كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"البدل يقوم مقام المبدل في حكمه لا في وصفه" [2] , وقال في موضع آخر:""البدل يقوم مقام المبدل في أحكامه وإن لم يكن مماثلا له في صفته, صفته كصيام الشهرين فإنه بدل عن الإعتاق وصيام الثلاث والسبع فإنه بدل عن الهدي في التمتع وكصيام الثلاثة الأيام في كفارة اليمين فإنه بدل عن التكفير بالمال والبدل يقوم مقام المبدل وهذا لازم لمن يقيس التيمم على الماء في صفته فيوجب المسح إلى المرفقين" [3] . وقال آخر:""ما أقامه الشارع مقام الشيء لا يلزم إعطاء حكمه من كل وجه " [4] .
و الظاهر أن مرادهم بهذا النفي خاص بالعبادات - وفي غير القضاء منها -؛ لأن ابن حزم و ابن تيمية إنما قالا ذلك في معرض ردهما على من يقول بأن التيمم ضربتان, وإلى المرفقين؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء, والبدل لا يخالف المبدل [5] , وإلا فقد اتفق الفقهاء على أن القضاء في العبادات يكون على صفة الأداء [6] , وعلى أن الأصل في البدل والخلف في المعاملات أن يكون على صفة الأصل ومساويًا له, إلا إذا رضي المستحِق بأقل من حقه, أو رضي المستحَق عليه بأكثر مما عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحلى لابن حزم 2/ 150 - 151.
[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 125
[3] مجموع الفتاوى 21/ 354.
[4] أشباه ابن الوكيل 1/ 311. وفي لفظ:"ما يقام مقام غيره لا يلزم أن يكون في حكمه من كل وجه"شرح الخاتمة للخادمي ص 61.
[5] انظر: بدائع الصنائع 1/ 45. ويمكن لأصحاب هذا القول أن يقولوا: إن كيفية البدل وصفته في هذه المسائل ثبتت بالنص، والقاعدة إنما هي فيما لا نص فيه، كما تقدم.
[6] انظر: قاعدة"القضاء يحكي الأداء".