فهرس الكتاب

الصفحة 6772 من 19081

من وسائل مدافعة الباطل تكثير طرق الخير والاستكثار من فعله, فلا يترك الخروج من المنزل لفعل طاعة من الطاعات كصلاة الجماعة في المسجد أو زيارة الأقرباء والصالحين لوجود منكرات في الطريق ويقول: إن السلامة منها تكون بترك فعل هذه الطاعات فتترك, بل الواجب فعلها وإن أدى ذلك إلى مشاهدة تلك المنكرات لكن الواجب مع ذلك التحرز منها قدر المستطاع.

وقولهم في القاعدة: (لا يترك) أي على سبيل الوجوب في الفرائض والواجبات, وعلى سبيل الاستحباب في المندوبات, فإذا كان هذا الحق الذي نازعه الباطل واجب الفعل فإنه يحرم تركه من أجل ذلك الباطل, وإذا كان فعله مستحبا فإنه يكره تركه مراعاة لوجود الباطل.

والقاعدة من القواعد المأثورة عن السلف , رضي الله تعالى عنهم, ثم تناقلتها كتب المذاهب المختلفة بصيغها المتنوعة على نحو ما هو واضح في مصادر ورودها؛ فعن خالد بن دينار أن الحسن البصري خرج في جنازة فجعلوا يصيحون عليها فرجع ثابت - هو البناني -, فقال له الحسن: ندع حقا لباطل! قال: فحضني [1] , وسئل الإمام أحمد بن حنبل فقيل له: أرى الرجلَ قد شقَّ على الميت, أعزِّيه؟ قال: لا يُترك حقٌّ لباطل [2]

وليست القاعدة على إطلاقها بل هي مقيدة بما إذا لم تكن مفسدة الباطل أعظم من مصلحة الإتيان بالحق؛ إذ الواجب عند تعارض المصالح والمفاسد تقديم أرجحهما كما هو مقرر في موضعه, والحق إنما لا يترك للباطل لما في ذلك من سدّ وجوه فعل الخيرات بسبب كثرة المنكرات, هذا بصفة عامة, لكن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مصنف ابن أبي شيبة 3/ 169، ومصنف عبد الرزاق 3/ 457، وجاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 144 رقم 537 قال:"سألت أبي عن الجنازة معها نوائح أو صوائح تتبع؟ قال: قال الحسن: لا ندع حقًا لباطل."

[2] مسائل أبي داود ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت