فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 19081

نهى عنه سبحانه وكرهه؛ فالطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية؛ لأن"الطاعة والمعصية لا يجتمعان" [1] , فإذا اجتمعا غلبت المعصية على الطاعة, فالطاعة لا تتحقق إلا بامتثال أوامر الله تعالى, واجتناب المعاصي وترك النواهي والمنكرات. والقاعدة بهذا تشتمل على عدة صور يحصل فيها كلها هذا المحذور الذي أتت القاعدة لبيانه:

الصورة الأولى: أن يستعان بالمعصية على فعل الطاعة, فيتوسل بالممنوع للمشروع ويتوصل بما حقه الترك إلى ما يندب أو يجب فعله كمن يغصب ثوبًا ليصلي فيه, أو يسرق مالًا ليحج أو يتصدق به, أو يتزوج زواجا محرما بقصد إعفاف نفسه.

الصورة الثانية: أن يأتي المكلف بمعصية وينوي بها طاعة؛ فإن المعصية لا تنقلب طاعة بالنية الصالحة كما يقرر العلماء؛ يقول الغزالي رحمه الله تعالى:"وهي - أي المعاصي - لا تتغير عن موضعها بالنية, فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام: (إنما الأعمال بالنيات) [2] فيظن أن المعصية تنقلب طاعة بالنية, كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب غيره والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلمًا وعدوانًا ومعصية, بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شرّ آخر, فإن عرفه فهو معاند للشرع, وإن جهله فهو عاص بجهله إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم, والخيرات إنما يعرف كونها خيرات بالشرع فكيف يمكن أن يكون الشر خيرا هيهات" [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 7، 1/ 79، 1/ 306، السيل الجرار للشوكاني 1/ 57، التاج المذهب للعنسي 1/ 333، الإيضاح للشماخي 4/ 102.

[2] رواه البخاري 1/ 6 (1) وفي مواضع أخرى، ومسلم 3/ 1515، 1516 (1907) / (155) من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[3] إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 4/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت