فهرس الكتاب

الصفحة 6784 من 19081

الصورة الثالثة: أن يتعبد لله تعالى بالبدع والمحدثات التي لم يشرعها سبحانه؛ فإن المكلف حين يأتي بالبدعة فإنه يأتي بها على أنها طاعة مع أنها في نفس الأمر معصية, فلا تحصل الطاعة - على حسب ما يراها هو طاعة - إلا بارتكاب المعصية.

الصورة الرابعة: أن يأتي المكلف بطاعة ورد النهي عنها في صورةٍ ما كما في صوم يوم العيد أو صوم أيام التشريق لغير الحاج الذي لم يجد هديا, وكما في الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها.

والقاعدة بهذا البيان لمعناها تخالف القاعدة المكيافيلية الشهيرة:"الغاية تبرر الوسيلة"والتي تقرر في جميع الأمثلة السابقة وأشباهها جوازَ الإقدام عليها لأن غاياتها مشروعة, أما القاعدة التي بين أيدينا فتقرر - ضمنيا - أن الغاية لا تبرر الوسيلة, فكما يجب أن تكون الغاية - وهي في القاعدة الطاعة - جائزة, فكذلك يجب أن تكون الوسيلة المتخَذة إليها جائزة.

والقاعدة متفرعة عن القاعدة المقاصدية"المقاصد المشروعة لا تسوِّغ الوسائل الممنوعة"لأنها تخص الطاعات من بين سائر المقاصد المشروعة ومن بينها ما كان مباحًا منها, وقد تفرع عنها العديد من القواعد, كقاعدة"المعصية لا تنوب عن الطاعة", وقاعدة"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"وقاعدة:"المعصية لا تدفع بالمعصية", وقد تكاملت معها قاعدة:"الفرار من المعصية طاعة"وأكدت معناها القاعدة التي تنص على أن"الطاعة والمعصية لا يجتمعان".

والقاعدة متفق على معناها إجمالًا؛ فلا يعلم لها مخالف, وتطبيقاتها على اختلاف صورها مبثوثة في كتب المذاهب على تنوعها, ومجال تطبيقها يشمل كل ما له صلة بالطاعة والمعصية من أبواب الفقه لاسيما باب العبادات الذي يعدّ المجال الأكبر لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت