ويؤكد ذلك أيضا في كتابه الفروق فيقول - في الفرق الثامن والسبعين -"إن القواعد ليست مستوعَبة في أصول الفقه, بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والفقهاء, لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا" [1] .
ويمضي أكثر من ذلك فيقضي بنقض الحكم المخالف للقواعد تماما كنقض الحكم المخالف للنص أو الإجماع أو القياس الجلي حيث يقول:"والحكم الذي ينقض في نفسه ولا يمنع النقض هو ما خالف أحد أمور أربعة:"الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي" [2] , ويطبق ذلك فعليا حيث يقول:"ولو قضي باستمرار عصمة من لزمه الطلاق بناء على المسألة السريجية نقضناه لكونه على خلاف قاعدة: إن الشرط قاعدته صحة اجتماعه مع المشروط , وشرط السريجية لا يجتمع مع مشروطه أبدا" [3] ."
وبرأي القرافي هذا يأخذ علماء المالكية. جاء في (مِنَح الجليل شرح مختصر خليل) للشيخ عليش:"في تبصرة ابن فرحون نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربعة مواضع وينقض, وذلك إذا وقع على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص الجلي أو القياس" [4] , بل وينسب هذا القول إلى الإمام مالك نفسه [5] .
وأيضا فإن من فقهاء المالكية الذين اشتهروا بالاستدلال بالقواعد الفقهية واعتماد حجيتها ابن بشير المالكي , حيث جاء في الديباج المذهب لابن فرحون / 5 وصفه بأنه:"كان يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه وعلى ذلك مشى في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق 2/ 110؛ القاعدة الفقهية رياض الخليفي 25.
[2] تنقيح الفصول 441.
[3] الفروق للقرافي 4/ 40؛ والقاعدة الفقهية لرياض الخليفي 25؛ والمسألة السريجية نسبة إلى أبي العباس أحمد بن سريج الشافعي (ت 306) وصورتها أن يقول الرجل لزوجته: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، وقد أفتى ابن سريج بعدم وقوع الطلاق، والقرافي يرى نقض هذا الحكم لمخالفته لقاعدة أن الشرط قاعدته صحة اجتماعه مع المشروط، وشرط السريجية هذا لا يجتمع مع مشروطه أبدا.
[4] منح الجليل للشيخ عليش 8/ 340؛ رياض منصور الخليفي 25.
[5] المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران 384؛ وراجع تهذيب الفروق بهامش الفروق 1/ 78.