وللجواب على هذا التساؤل, يورد المؤلف نصا لإمام الحرمين الجويني في كتابه (الغياثي) , وآخر للحموي نقلا عن (الفوائد الزينية) لابن نجيم / 5, وثالثا من شرح مجلة الأحكام العدلية للعلامة/ 3 علي حيدر , مستخلصا من هذه النصوص القول بعدم حجية القواعد الفقهية, وأنها لا يصح أن تتخذ أدلة قضائية وحيدة, ولا يجوز بناء الحكم عليها, ولا ينبغي تخريج الفروع عليها, وإنما هي شواهد يستأنس بها في تخريج أحكام القضايا الجديدة.
إلا أن الدكتور الندوي , وبعد أن قرر النتيجة المذكورة, نبه على أن هذا الكلام ليس على إطلاقه, وأن القواعد الفقهية الأساسية المبنية على دليل من القرآن أو السنة المطهرة يسلم بحجيتها, كقاعدة"اليقين لا يزول بالشك", وقاعدة"الضرر يزال", وقاعدة"العادة محكمة", لأنها بمثابة الأدلة أو تشبه الأدلة, كما يعبر العلامة/ 3 البناني في حاشيته على جمع الجوامع.
ما يمكن استخلاصه من كلام الدكتور الندوي في هذا الصدد, هو أنه يجيز الاستدلال بالقواعد الفقهية بشروط هي:
1 -إذا كانت القاعدة قاعدة أصولية, أو كانت فقهية معبرة عن دليل أصولي, أو كان نصها حديثا ثابتا مستقلا. ويفهم من ظاهر كلامه أن هذه يستدل بها فيما يوجد فيه نص فقهي وما لا يوجد فيه نص فقهي.
2 -إذا كانت قاعدة فقهية بحتة في موضع ليس فيه نص فقهي أصلا, لعدم تعرض الفقهاء له, ووجدت القاعدة التي تشمله.
3 -أن لا يقطع أو يظن بوجود فرق بين ما اشتملت عليه القاعدة الفقهية والمسألة الجديدة غير المنصوص عليها.
والشرط الأخير عنده قيد على القاعدة الفقهية البحتة, أي التي ليس نصها ولا دلالتها من القرآن أو السنة, وليست من القواعد الأصول التي تشبه الأدلة.