2 رأي الدكتور محمد صدقي البورنو
تناول الدكتور/ 3 البورنو هذا الموضوع في موسوعته عن القواعد الفقهية , تحت عنوان"حكم الاستدلال بالقواعد الفقهية على الأحكام". ولتوضيح الأمر أورد المسألة في ثوب سؤال, كما فعل الدكتور علي الندوي قبل ذلك, والسؤال هو: هل تعتبر القواعد الفقهية أحد أدلة الأحكام فيستند إليها عند عدم وجود نص أو إجماع أو قياس في المسألة؟ وبعبارة أخرى: هل يجوز أن تجعل القاعدة الفقهية دليلا شرعيا يستنبط منه حكم شرعي؟.
ويمتاز البورنو في أن سؤاله حدد المراد بحجية القاعدة الفقهية, وهي حجيتها عند عدم وجود نص أو إجماع أو قياس, وذلك واضح في السؤال الذي أورده, ومثل ما فعل الندوي , فقد أورد البورنو بعد ذلك بعض الأقوال التي تشير إلى عدم حجية القواعد الفقهية, وذكر منها مقالة المادة الأولى من مجلة الأحكام العدلية , وكلام/ 3 ابن نجيم في القواعد الزينية , إلا أنه لم يورد مقالة إمام الحرمين في هذا الصدد, لكنه أضاف مقالة للشيخ مصطفى الزرقا تقرر أن تلك القواعد قلما تخلو إحداها من مستثنيات, قد تكون أليق بالتخريج على قاعدة أخرى, أو أنها تستدعي أحكاما استحسانية خاصة, ولذلك لم تسوغ المجلة أن يقتصر القضاة في أحكامهم على الاستناد إلى شيء من تلك القواعد فقط دون نص آخر خاص أو عام يشمل بعمومه الحادثة المقضي فيها, لأن تلك القواعد الكلية, على ما لها من قيمة واعتبار, هي كثيرة المستثنيات, فهي دساتير للتفقيه لا نصوص للقضاء.
ثم عقب الشيخ البورنو بأن هذه النقول وأمثالها تفيد عدم تسويغ اعتبار القواعد الفقهية أدلة شرعية لاستنباط الأحكام لسببين:
1 -أن هذه القواعد ثمرة للفروع وجامع ورابط لها, ولا يسوغ أن يجعل ما هو ثمرة وجامع دليلا لاستنباط أحكام الفروع.
2 -أن معظم هذه القواعد لا تخلو من مستثنيات, وقد تكون المسألة المبحوث عنها من الفروع والمسائل المستثناة.