فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 19081

بعدة تعريفات أشهرها أنه"عبارة عن آفة ناشئة عن الذات توجب خللًا في العقل فيصير صاحبه مختلط العقل فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين" [1] , فهو مرض يؤدي إلى اختلال في العقل فينتج عنه عدم إدراك الأمور إدراكًا سليمًا [2] , والغالب في المعتوه أن يكون لديه قدر من التمييز يماثل تمييز الصبي المراهق أو يقرب منه, وقد يصل أحيانًا إلى درجة لا يبقى معه تمييز وهو ما يسمى بالمعتوه المطبق [3] وحينها يلحق بالمجنون أو بالصبي غير المميز ;"لأن الصبي في أول حاله عديم العقل فألحق به المجنون, وفي الآخر ناقص العقل فألحق به المعتوه" [4] , وهذا عارض لا دخل للإنسان فيه يقتضي تغاير الحكم فيما يتعلق بحقه بالقدر الذي يرتفع به الحرج عنه, وهذا ما تعالجه هذه القاعدة.

ومعنى القاعدة: أن المعتوه فيما يتعلق بحكم تكليفه وأقواله وأفعاله وسائر تصرفاته - ينزّل منزلة الصغير, فيأخذ حكمه ويسري عليه ما يسري على الصغير؛ فإن كان عتهه مطبقًا فحكمه حكم الصبي غير المميز ويعبر عنه أيضًا بأن حكمه حكم المجنون؛ إذ حكمهما واحد, وإن كان غير مطبق فكان لديه قدر من الفهم والإدراك فإنه يلحق في الحكم بالصبي المميِّز.

وأكثر الأحوال التي يتكلم الفقهاء فيها على المعتوه إنما يقصدون به غير المطبق وهو وسط بين المجنون والعاقل كما يتضح من تعريف العته.

ونستطيع فيما يلي أن نوجز أهم أحكام المعتوه من خلال ما قرره الفقهاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 396، 399، شرح الأزهار لابن المرتضى 3/ 3، الحدائق الناضرة للبحراني 25/ 175.

[2] عوارض الأهلية للجبوري ص 196.

[3] انظر: المدونة للإمام مالك 2/ 79، شرح النيل وشفاء العليل لابن أطفيش 12/ 285.

[4] شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت