من أحكام للصبي بمقتضى القاعدة التي بين أيدينا:
أولًا: هو غير مكلف بالعبادات وسائر شرائع الإسلام شأنه شأن الصبي؛ إذ القلم مرفوع عنه, والعقل مناط التكليف, فهو لا يخاطب بالعبادات ابتداء, وإنما تلزمه الزكاة على رأي جمهور الفقهاء F/- خلافًا للحنفية - [1] باعتبارها حقًا للفقير في ماله فكانت من قبيل خطاب الوضع لا التكليف, وإذا أتى بشيء من العبادات فإن كان عتهه مطبقًا لم تصح منه إذ حكمه حكم المجنون أو الصبي غير المميز, وأما إن كان عتهه غير مطبق صحت منه العبادة كحال الصبي المميز, وقد فصلنا هذا في قاعدة"الصبي في العبادات كالبالغ", وينبغي على ولي المعتوه إذا كان عنده قدر من التمييز أن يأمره بالصلاة والصيام وما يطيقه من العبادات وكذا التنزه عما ينبغي تنزه المكلف عنه؛ إذ هذا هو حكم الصبي كما قررت ذلك قاعدة:"ما حرم على الرجال البالغين فعلى الولي أن يجنبه الصبيان".
ثانيًا: جميع التصرفات المالية للمعتوه المطبق باطلة وعبارته ملغاة, وأما غير المطبق فهو كالصغير المميز وحكم تصرفاته المالية أنها إن كانت نافعة نفعًا محضًا كقبول الهبة والصدقة فهي جائزة في قول الجمهور, وإن كانت ضارة ضررًا محضًا كالطلاق والهبة والصدقة فهي مردودة, وأما إن كانت مترددة بين الضرر والنفع كالبيع والشراء والإجارة _ فقد ذهبت الشافعية والظاهرية والإباضية إلى عدم اعتبار أقواله وبطلان تصرفاته, وقالت الحنفية والحنابلة والزيدية: إن الصبي المميز إذا كان مأذونًا له في التجارة فإنه تصح عقود المعاوضات منه, وإن لم يكن مأذونًا له صح تصرفه لكن وقف نفاذه على الإجازة عند الحنفية والمالكية والزيدية؛ لأن ما دار بين النفع والضرر من أقواله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموسوعة الفقهية 2/ 333.