فهرس الكتاب

الصفحة 6917 من 19081

يزول احتمال ضرره بانضمام رأي الولي إلى رأيه, وأما سائر تصرفاته القولية مثل شهادته ودعواه ويمينه وإقراره ونكاحه وطلاقه فإنها مثل التصرفات الضارة ملغاة وغير معتبرة شرعًا؛ لأنها يشترط فيها التكليف؛ لكونها لا تخلو من نوع تبعة و مسؤولية دنيوية أو أخروية, وهذا هو ملخص حكم تصرفات الصبي, وتفصيله مذكور في قاعدة:"قول الصبي لا حكم له"فيكون حكم المعتوه مثله بناء على القاعدة التي بين أيدينا.

ثالثًا: فعل المعتوه معتبر, فإذا أحيا أرضًا ميتة أو أخذ نثارًا أو لقطة أو صاد صيدًا ونحو ذلك من أمور - كان فعله معتبرًا يترتب عليه أثره, وقد دلت على هذا المعني في حق الصبي قاعدة:"فعل الصبي معتبر"وقاعدة:"الصبي في الاكتساب كالبالغ"فيكون حكم المعتوه مثله.

رابعًا: ما يتعلق بضمان المعتوه للمتلفات واعتدائه على أنفس الآخرين وأطرافهم بقصد أو بدون قصد, فإنه يؤاخذ بذلك فيجب في ماله الضمان, ولا تنفذ في حقه العقوبة سواء كانت جنائية كالقصاص والحدود أو تعزيرية كالحبس والتوبيخ والضرب اليسير, وليست مؤاخذته المالية تعني أنه داخل تحت التكليف, وإنما هي من باب خطاب الوضع, فجنايته سبب لترتب الضمان, وقد ثبت للصبي هذا المعنى واستوفينا الكلام عليه في قاعدة:"الصبي فيما يؤاخذ به كالبالغ"فكان حكم المعتوه مثله.

فهذه هي أهم الأحكام المتعلقة بالمعتوه أخذا مما قرره الفقهاء في أحكام الصبي وأحالت القاعدة التي بين أيدينا عليها. وهذه القاعدة بالاعتبارات السابقة معمول بها لدى فقهاء المذاهب المختلفة, مرعية فيما خرجوه عليها من ضوابط وفيما أورده من تطبيقات, ومجال إعمالها واسع؛ إذ تشمل كافة تصرفات المعتوه وسواء في ذلك أكانت في العبادات أو المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت