وهذه القاعدة معمول بها لدى عامة الفقهاء [1] مرعية عندهم فيما أوردوه من تطبيقات, ومجال تطبيقها واسع يشمل مصالح السفيه المالية في كافة تصرفاته معاوضات كانت أو تبرعات.
إنما يكون السفيه في الحكم كالصبي؛ لأن الشخص المبتلى بالسفه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه حكم العقل, فيحجر عليه لمصلحته اعتبارًا بالصبي [2] .
تطبيقات القاعدة:
1 -لا يصح عقد البيع من السفيه بعد قرار الحجر عليه إلا بإذن وليه [3] لأن السفيه لا يتصرف في أمواله على نهج العقل, فهو بمنزلة الصبي.
2 -إذا عقد السفيه بعد قرار الحجر عقد زواج بلا إذن من وليه, فهذا العقد يكون موقوفا على رأي الولي, فإن وجد فيه وجه رشد أمضاه وإن رأى فيه غبنا رده [4] ؛ لأن عقد الزواج لا يصح من الصبي إلا بإذن الولي [5] وحكم السفيه كالصبي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] خلافا لما ورد عن أبي حنيفة بأنه لا يحجر على إنسان بلغ خمسا وعشرين سنة بسبب السفه. انظر: بدائع الصنائع 7/ 172، وخلافا لما ذكره ابن حزم الظاهري بأنه لا يجوز الحجر على أحد في ماله إلا على من يبلغ أو على مجنون في حال جنونه. المحلى 7/ 140.
[2] انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 4/ 373، فتح القدير لابن الهمام 9/ 260، المنثور للزركشي 2/ 204، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 105، المغني لابن قدامة 5/ 197.
[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 170، مواهب الجليل للحطاب 4/ 239.
[4] مع الإشارة إلى أن الرَدَّ إذا كان بعد بناء السفيه بالزوجة، فلها مهر المثل بما أصاب منها. انظر: المنتقى للباجي 3/ 286.
[5] انظر: المدونة لسحنون 4/ 72، البحر الزخار لأحمد بن المرتضى الزيدي 4/ 58 وفيه:"السفيه يزوجه وليه حتما إن طلب كإنفاق ماله وله أن يأذن له".