فهرس الكتاب

الصفحة 6937 من 19081

أو الإتيان ببدله إذا لم يمكن تداركه, فمن نسي صلاةً أو صومًا أو زكاة أو نذرًا وجب تداركه بالقضاء, وكذلك من نسي شرطًا أو ركنًا في عبادة وجب عليه تداركه ولا تصح عبادته إلا به, فمن نسي الطهارة أو التكبير أو القيام أو السجود, أو الركوع بطلت صلاته لفوات فرضها, ووجبت عليه الإعادة؛ وذلك لأن"الغرض (من المأمورات) تحصيل مصلحتها وهي ممكنة التدارك بعد الذكر" [1] , بخلاف من نسي شيئًا من المنهيات فارتكبها, فإن نسيانه يكون عذرًا في سقوط حكمها, وعدم ترتب شيء عليها؛ وذلك لأن"الغرض من المنهي دفع المفاسد, فإذا وقع المنهي وتحققت مفسدته لم يمكن رفعها بعد وقوعها" [2] , فعذر الناسي في فعلها, وهذا هو معنى قول بعض الفقهاء:"النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم, ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود" [3] فالنسيان ينزِّل الأكل والشرب في الصيام منزلة المعدوم, ولا يجعل الركن المتروك من العبادة موجودًا.

وأثر النسيان في المنهيات يتجلى في أمور, أبرزها:

أولًا: من ارتكب شيئًا يوجب الفدية ناسيًا فإنها تسقط عنه, فالمحرم إذا نسي ولبس مخيطًا ناسيًا, فلا يترتب عليه شيء في ذمته, ولا يؤثر ذلك في حجه.

ثانيا: من ارتكب شيئًا من المنهيات التي تفسد العبادة ناسيًا فلا يؤثر ذلك في صحة عبادته, كما سيأتي تفصيله في القاعدة الفرعية:"فعل المنهي عنه نسيانًا لا يفسد العبادة" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 4.

[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 4.

[3] ورد هذا المعنى عند ابن تيمية في شرح العمدة 4/ 421 بلفظ:"النسيان يجعل الموجود كالمعدوم، ويبقي المعدوم على حاله"، وورد أحد شطريه في قواعد المقري 1/ 328 بلفظ:"النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا".

[4] انظر: المغني لابن قدامة 3/ 71، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 7/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت