فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 19081

ثالثًا: من ارتكب شيئًا يوجب العقوبة ناسيًا فإنها تسقط عنه, كمن كان حديث عهد بإسلام فشرب الخمر ناسيًا, فلا حد عليه؛"لأنه شرع زاجرًا له عن المعاودة, وذلك إنما يكون في حالة الذكر والعمد, دون النسيان والخطأ" [1] .

وهذه القاعدة ذات شطرين:

الشطر الأول: عدم سقوط المأمورات بالنسيان, وهو موضوع قاعدة:"الأصل أن الواجب لا يسقط مع النسيان [2] ", وهذا محل اتفاق بين الفقهاء, ووقوع الخلاف في بعض الصور راجع إلى الاختلاف في تحقيق المناط فيها؛ هل هي من باب المأمورات أم من باب المنهيات؛ قال السيوطي:"من نسي الترتيب في الوضوء أو نسي الماء في رحله, فتيمم وصلى ثم ذكره, أو صلى بنجاسة لا يعفى عنها ناسيًا, أو جاهلًا بها, ... وفي هذه الصور كلها خلاف. ومأخذ الخلاف: أن هذه الأشياء, هل هي من قبيل المأمورات التي هي شروط, كالطهارة عن الحدث, فلا يكون النسيان والجهل عذرًا في تركها؛ لفوات المصلحة منها, أو أنها من قبيل المناهي: كالأكل, والكلام, فيكون ذلك عذرًا؟ والأول أظهر, ولذلك تجب الإعادة بلا خلاف, فيما لو نسي نية الصوم؛ لأنها من قبيل المأمورات" [3] .

غير أن هناك بعض الواجبات تسقط بالنسيان عند جمع من الفقهاء, وهي الواجبات التي ضعف مدرك الوجوب فيها بسبب تعارض المآخذ, كما هو مفصل في قاعدة:"ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجموع المذهب للعلائي 1/ 387.

[2] الذخيرة للقرافي 1/ 192، شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 47.

[3] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 188 - 189. وهو بنحوه في المجموع المذهب للعلائي 1/ 389 - 390، وقواعد الحصني 2/ 278 - 279.

[4] قواعد المقري 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت