سهوا, فإن كثر أحدهما بطلت" [1] . ولكن لا يطرد ذلك في كل العبادات,"فإذا أكل (الصائم) أو شرب أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيا لم يفطر, سواء قل ذلك أم كثر" [2] ,"والفرق بين (الصلاة) وبين الصوم حيث لا يبطل بالأكل الكثير ناسيا أن المصلي متلبس بهيئة مُذَكِّرة بالصلاة يبعد معها النسيان, وليس كذلك الصائم" [3] ."
والقاعدة محل خلاف بين الفقهاء, وهي تمثل مذهب الشافعية ومن وافقهم من الفقهاء؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية [4] و ابن القيم [5] , ووافقهم الحنفية في بعض الصور, كما في مفسدات الصيام, إلا أن الأصل عندهم أن"ما يفسد سائر العبادات لا يختلف الناسي والعامد فيه [6] ", ف"النسيان غير عفو فيمن فعل- شيئا من - محظورات الإحرام ناسيا [7] ", فما يفسد الحج عمدا يفسده سهوا, لكنهم يفرقون بين الأعمال التي لها حالة مُذَكِّرة وغيرها؛ قال ابن عابدين:" (النسيان) إن كان في موضع مُذَكِّر ولا داعي إليه؛ كأكل المصلي لم يسقط؛ لتقصيره, فإن حالة المصلي مُذَكِّرة, وطول الوقت الداعي إلى الأكل غير موجود, بخلاف أكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي, وهو طول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر" [8] , والمالكية أيضا يُعملون القاعدة في بعض الصور؛ كالكلام الأجنبي في الصلاة ناسيا فإنه لا يفسد الصلاة إلا إذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 224.
[2] المجموع للنووي 6/ 352.
[3] مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1/ 412 - 413.
[4] انظر: مجموع الفتاوى 20/ 573،21/ 478.
[5] انظر: إعلام الموقعين 2/ 25.
[6] الفروق للكرابيسي 1/ 88.
[7] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 247.
[8] -) رد المحتار لابن عابدين 2/ 395.