كثر [1] , والأصل عندهم أن"كل ما يفسد العبادة عمدا يفسدها سهوا" [2] ؛ وبناء على ذلك قالوا: إن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا فسد صومه ووجب عليه القضاء في الفرض [3] . وخالفهم الجمهور في ذلك, لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم؛ فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [4] , وحجة المالكية هي ما ذكره ابن العربي بقوله:"الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل, فلا يوجد مع الأكل؛ لأنَّه ضده, وإذا لَمْ يبق ركنه وحقيقته: لم يوجد, ولم يَكُنْ ممتثلًا, ولا قاضيًا ما عَلَيْه, ألا ترى أن مناقض شرط الصلاة وهو الوضوء: الحدث, إذا وجد سهوًا أو عمدًا أبطل الصَّلاَة؛ لأن الأضداد لا جماع (لها) [5] مع أضدادها شرعًا ولاحسًا" [6] , وأجابوا عن الحديث بأنه"لم يتعرض فيه للقضاء, بل الذي تعرض له: سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيا, والأمر بمضيه على صومه وإتمامه. وهم - أي المالكية - يقولون بكل ذلك. فأما القضاء فلا بد له منه, إذ المطلوب صيام يوم تام, لا يقع فيه خرم, ولم يأت به, فهو باق عليه" [7] . وعلى فرض أن الحديث يدل عليه -كما يظهر ذلك من بعض الروايات [8] - فإن"أصل مالك هو أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يُعمل به, ... وهذا الحديث يوافق القاعدة في رفع الإثم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الشرح الكبير للدردير 1/ 289، منح الجليل لعليش 1/ 309، جواهر الإكليل للآبي الزهري 1/ 65.
[2] قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف للدكتور الروكي ص 259.
[3] انظر: الشرح الكبير للدردير 1/ 526، منح الجليل عليش 2/ 135، جواهر الإكليل للآبي الزهري 1/ 150.
[4] سبق تخريجه.
[5] ساقطة من المطبوع.
[6] عارضة الأحوذي لابن العربي 3/ 247.
[7] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب"مسلم"للقرطبي 3/ 221.
[8] انظر: رواية حديث أبي هريرة السابق في سنن الدارقطني 2/ 178.