فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 19081

الجزئي وهو ما يسمى بالذهول أو قلة الاستجابة العصبية بسبب تلف عضوي للجهاز العصبي أو حصول عطل في وظائفه [1] فهو وسط فوق النوم - لأن النائم ثابت العقل إذا نبه انتبه والمغمي عليه بخلافه [2] - وتحت الجنون؛ لأن الإغماء ما يصير العقل به مغلوبا والجنون ما يصير به مسلوبا [3]

والمراد بالقاعدة أن المغمى عليه يُنزّل منزلة النائم ويأخذ أحكامه الثابته له شرعا مما يثبت في ذمته من تكليفات أو يترتب على حصول هذا العارض منه من آثار؛ وأنه لا يتنزل منزلة المجنون - على ما جاءت به بعض الصيغ المخالفة لحكم القاعدة - بحيث لا يثبت في ذمته تكليف أو يترتب عليه آثار تختلف في حكمها عن آثار النوم, وهذا كمَن فاتته صلاةٌ حتى خرج وقتها بسبب الإغماء فإن مقتضَى إلحاق المغمى عليه بالنائم في هذه المسألة أن يجب عليه قضاء هذه الصلاة كما هو الشأن في حكم النائم تفوته الصلاة, بينما يقتضي إلحاقه بالمجنون سقوط هذه الصلاة عنه؛ لأنه ليس من أهل التكليف, كما يقول ابن رشد الحفيد في بيان سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة:"والسبب في اختلافهم تردده بين النائم والمجنون؛ فمن شبّهه بالنائم أوجب عليه القضاء, ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب" [4] ومثل هذا يقال في حكم الصيام والوقوف بعرفة وما شابه ذلك من أحكام يختلف حكم النائم فيها عن حكم المجنون.

ومن هذا التقرير لمعنى القاعدة يتبين أن ليس المراد منها ما قد يتبادر إلى الذهن أنها تتعلق بما يصدر من المغمى عليه من تصرفات حال إغمائه كما لو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أثر النوم والإغماء في الأحكام الفقهية، رسالة ماجستير لجميلة محمد مكي بكلية الشريعة جامعة أم القرى 1421 هـ / 2000 م ص 5.

[2] انظر: المجموع للنووي 3/ 8.

[3] تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 10.

[4] بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 1/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت