فهرس الكتاب
هذى فنطق بكلمة الطلاق مثلا؛ إذ يشترك مع المجنون والنائم في مثل هذه الحالة, ولا عبرة بما يصدر من الثلاثة حال وجود العارض فيهم؛ وفي هذا يقول السيوطي رحمه الله تعالى:"يشترك الثلاثة في عدم صحة مباشرة العبادة والبيع والشراء, وجميع التصرفات من العقود والفسوخ كالطلاق والعتق, وفي غرامة المتلفات وأروش الجنايات" [1] .
كما يتبين منه أن هناك خلافا بين الفقهاء في موضوع القاعدة وأن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي فيه, أحدهما يذهب إلى إلحاق المغمى عليه بالنائم كما نصت على ذلك الصيغة المختارة للقاعدة وصيغها الأخرى, والثاني يرى إلحاقه بالمجنون كما نصت على ذلك بعض الصيغ المخالفة للقاعدة, والسبب في هذا أن"المغمى عليه فرع متردد بين النائم والمجنون, فبالنظر إلى كون عقله لم يزل بل ستره الإغماء فهو كالنائم, ولهذا قيل: بأنه إذا شم البنج أفاق, وبالنظر إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون, ولهذا اختلف في الأحكام المتعلقة به" [2] , ويجدر التنبيه إلى أن الإغماء إذا بلغ درجة اليأس من الإفاقة منه فإنه يكون بمنزلة الجنون فيعطى حكمه [3] , وقد نص السرخسي من الحنفية على أن"الإغماء إذا طال يجعل كالطويل عادة وهو الجنون والصغر, وإذا قصر يجعل كالقصير عادة وهو النوم (قال) فيحتاج إلى الحد الفاصل بين القصير والطويل فإن كان يوما وليلة أو أقل فهو قصير (قال) لأن الصلاة لم تدخل في حد التكرار, وإن كان أكثر من يوم وليلة يكون طويلا (قال) لأن الصلاة دخلت تحت حد التكرار" [4] , وقد نص الحنابلة على حكم القاعدة عندهم فقال ابن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 215.
[2] التحبير شرح التحرير للمرداوي 3/ 1196.
[3] انظر: حاشية البجيرمي 3/ 386.
[4] المبسوط للسرخسي 1/ 217، مع ملاحظة أن هذا الكلام منه كان في حكم المغمى عليه تفوته الصلاة حتى يخرج وقتها