فهرس الكتاب
من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة المشهورة والإجماع.
النوع الثاني: جهل يصلح عذرًا, وهو أقسام:
الأول: الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر, فهو عذر في حقه, فلو شرب الخمر جاهلًا حرمتها لم يعاقب.
الثاني: الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح؛ كالمحتجم في نهار رمضان إذا أفطر على ظن أن الحجامة مفطرة, أو في موضع الشبهة؛ كمن وطئ جارية زوجته على ظن أنها تحل له, فهو يصلح عذرًا, وشبهة دارئة للكفارة والحد, فلا كفارة في الأول, وإنما عليه القضاء فقط, ولا حد في الثاني.
الثالث: الجهل بالوقائع؛ كجهل الشفيع بسبب ثبوت الشفعة وهو البيع, وجهل البكر البالغة بإنكاح الولي, ففي مثل هذا يعتبر الجهل عذرًا, حتى إذا علم الشفيع بالبيع بعد زمان يثبت له حق الشفعة, ولا يكون سكوت البكر قبل العلم رضا بالنكاح.
وأما المالكية فهم يفرقون بين الجهل بالحكم, والجهل بسبب الحكم, فالجهل بالسبب عذر بلا خلاف, كتمكين المعتَقة جاهلة بالعتق [1] , أما الجهل بالحكم فلهم في ذلك قولان كما هو ظاهر من ورود القاعدة عندهم بالصيغة الاستفهامية.
وميز القرافي بين الجهل الذي يصلح عذرًا, والذي لا يصلح عذرًا فقال:"ضابط ما يُعفى عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة, وما لا يتعذر الاحتراز عنه, ولا يشق: لم يعف عنه؛ كمن قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا؛ فإنه لا إثم عليه في جهله به؛ لتعذر الاحتراز عن ذلك في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قواعد المقري؛ القاعدة رقم 571، شرح ميارة على نظم التكميل ص 375.