فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 19081

وهذا الفهم من نص المجلة محل نظر فيما يظهر لعدة أسباب:

الأول: أن مؤلفي المجلة صرحوا بصلاحية تلك القواعد للاستدلال واستنباط أحكام الحوادث منها, ومن ذلك قولهم:

"إلا أن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية, كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة, وتلك القواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية, تُتَّخذ أدلة لإثبات المسائل" [1] , فلا يصح أن نعارض هذا التصريح بما يُفْهَم من النص السابق.

الثاني: أن المجلة صرحت في النص الذي فهمه الزرقاء بأنه لا يحق للحكام أن يحكموا بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد. فهذا منع من الحكم بمجرد الاستناد إليها, وليس نفيًا لحجيتها.

الثالث: مَنْعُ الاستنادِ إلى القواعد لم تعلله المجلة بورود المستثنيات على القاعدة لا بتصريح ولا بإشارة, فإسناده لورود المستثنيات من تحميل نص المجلة ما لا يحتمله.

والأقرب في منع الاستناد إليها أن ذلك من باب التنظيم القضائي؛ فالمجلة كما هو معلوم أُلِّفَت لتكون مرجعًا للقضاة في أيام الدولة العثمانية, والهدف منها فيما يظهر هو تقليل الاختلاف بين الحكام في المسائل المتماثلة [2] , وذلك يحصل بالاعتماد في الأحكام على نصوص المجلة الخاصة بالمسائل الفرعية, لا على القواعد, حيث قال مؤلفو المجلة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجلة (12) .

[2] ورد في التقرير المقدم للصدر الأعظم فيما يتعلق بالمجلة عدة نصوص تشهد لذلك:. منها". . . فالحكم على قضية واحدة في محكمتين كل منها تغاير الأخرى في أصول المحاكمة ينشأ عنه بالطبع تشعب ومباينة"التقرير مع المجلة (4) . ومنها:". . . بناءً على ذلك لم يزل الأمل معلقًا بتأليف كتاب في المعاملات الفقهية يكون مضبوطًا، سهل المأخذ، عاريًا من الاختلافات، حاويًا للأقوال المختارة، سهل المطالعة على كل أحد؛ لأنه إذا وُجِدَ كتاب على هذا الشكل حصل منه فائدة عظيمة لكل من نواب الشرع، ومن أعضاء المحاكم النظامية، والمأمورين بالإدارة. . . . . . . . . فيصير هذا الكتاب معتبرًا مرعي الإجراء في المحاكم النظامية"التقرير مع المجلة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت