فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 19081

"فالمسائل الفرعية التي تصير معمولًا بها في المحاكم هي المسائل التي ستذكر في الأبواب والفصول" [1] . والأبواب والفصول حسب ترتيب المجلة هي ما بعد القواعد.

ويظهر أن مثل هذا التنظيم سائغ, كما يحصل في بعض العصور أو البلدان الإلزام في القضاء بمذهب معين, ولا يُعَدُّ ذلك إبطالًا للمذاهب الأخرى, وكما يحصل أحيانًا الإلزام في المذهب الواحد بقول أحد أتباع المذهب دون غيره, ولا يُعَدُّ ذلك إبطالًا للأقوال الأخرى, وهذا الأمر الأخير مما أشارت إليه المجلة [2] .

كما أن القول بأن الاستثناء يؤثر في حجية القاعدة الفقهية يمكن أن يفهم مما ذكره ابن نجيم , ونقله عنه الحموي بقوله:

"صرح المصنف [3] في (الفوائد الزينية) [4] بأنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط؛ لأنها ليست كلية بل أغلبية" [5] .

وتوجيه هذا الفهم: أننا نلحظ في هذا النص أن ابن نجيم يرى أنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط, ومَنْعُ الفتوى بها معناه أنها ليست حجة, وعلل عدم الجواز بكونها ليست كلية بل أغلبية, وأغلبيتها نشأت من المستثنيات منها, فمعنى ذلك أن الاستثناء أَثَّرَ في حجية الضابط, ومَنَعَ الاحتجاج به, والقواعد شبيهة بالضوابط من جهة جمع كلٍ منهما للفروع, فيؤثر الاستثناء في منع حجيتها.

ويمكن أن يناقش هذا الفهم: بأنه يتعارض مع تصريح ابن نجيم نفسه بشأن القواعد؛ فقد صرح بأنه يصح الاعتماد عليها في مجال الفتوى, وذلك بقوله عن القواعد:"وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد, ولو في الفتوى" [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجلة (12) .

[2] انظر: التقرير المقدم للصدر الأعظم مع المجلة (9) .

[3] يعني به ابن نجيم.

[4] الفوائد الزينية كتاب لابن نجيم مطبوع، ولم يقف على هذا النص فيه عددٌ من الباحثين الذين أوردوا هذا النص.

[5] غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر (1/ 37) .

[6] الأشباه والنظائر (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت