فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 19081

لكن قد يجاب عن هذه المناقشة: بأن هذا كلام عام في عموم القواعد, فيشمل القواعد التي لم يرد بشأنها استثناء, والتي ورد بشأنها استثناء, ولكن القواعد التي ورد بشأنها استثناء تخرج من هذا العموم بتعليل المؤلف الذي أورده في شأن الضوابط, فقد علل عدم حجية الضوابط بكونها أكثرية, والأكثري هو ما ورد بشأنه استثناء.

ويمكن رد هذا الجواب: بأن هذا التعليل لعدم حجية الضوابط هو الظاهر من كلام ابن نجيم , ولكن حقيقة التعليل تعود لسبب آخر, وبيانه أن الضابط في الغالب يتضمن ضبط الصور المندرجة فيه بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها [1] , والمراد بالمأخذ علة الحكم, فالضابط لا يشتمل على علة الحكم, ولذلك يُلْحَظ على الضوابط كثرة المستثنيات منها [2] , بل إن المستثنيات لا تقتصر على المستثنيات التي يذكرها عالم تعرَّض لهذا الضابط, بل قد يزيد بعده عالم آخر, ثم قد يزيد ثالث, وهكذا. وبسبب ذلك قد يظن الناظر في مسألة معينة أنها داخلة في الضابط, وهي في الحقيقة خارجة عنه, ومن ثم لا يصح تخريجها عليه لهذا السبب, فهذا هو سبب منع الاحتجاج بها, فعدم حجية الضابط تعود لخلوه من المعنى الجامع, وهو العلة, ومن ثم كثرة المستثنيات منه, وهذا الأمر غير متحقق في القاعدة, فلا يلحق أحدهما بالآخر, وقد ألمح ابن نجيم لهذا السبب, حين تحدث عن أقسام كتابه, فقال:"الثاني: الضوابط وما دخل فيها, وما خرج عنها, وهو أنفع الأقسام للمدرس والمفتي والقاضي؛ فإن بعض المؤلفين يذكر ضابطًا ويستثني منه أشياء, فإني أذكر فيها أني زدت أشياء أخر, فمن لم يطلع على المزيد ظن الدخول وهي خارجة" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/ 11) ؛ والقواعد الفقهية للباحسين (69) .

[2] بل إنه من الملاحظ أن ذكر الاستثناء يكاد أن يكون ملازمًا لذكر الضوابط، وهذا ظاهر بوضوح في المؤلفات المخصصة للضوابط، مثل كتاب الفوائد الزينية لابن نجيم، وكتاب الاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري.

[3] الأشباه والنظائر (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت